منذ سنوات أثيرت قضية منح رخص القيادة في الإمارات لمن هم دون الثامنة عشرة، لأسباب يبررها البعض، أهمها تقليل الاعتماد على العمالة من السائقين، وتقليل قيادة المركبات من غير المرخص لهم من المراهقين والشباب، الذين يقودون مركبات ذويهم دون استئذان، وأسوة بالدول التي تمنح رخص القيادة لمن هم دون هذا العمر.

مجلس السياسات والاستراتيجيات في وزارة الداخلية، ناقش مؤخراً إمكان خفض السن القانونية للحصول على رخصة قيادة المركبات، وفق أُطر قانونية وإجراءات محددة تكفل السلامة العامة، منها وجود مُرافق من الدرجة الأولى مع السائق دون الــ18، ووجود نظام رقابة تقني يتابع سرعة المركبة وطريقة قيادتها على نحو آمن.

هذه الشروط من وجهة نظرنا ليست منطقية، بسبب طبيعة المجتمع والحياة التي نعيشها، والتي لن تجعل الأفراد يتقيدون بشروط من هذا النوع، وستكون أشبه بشروط صورية لا تقدم ولا تؤخر، ولن تسهم في التقليل من الحوادث، ولا في التقليل من حجم الخسائر البشرية والمادية التي تتسبب فيها بشكل سنوي.

وقد رصد تقرير أعدته الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي خلال «حملة السرعة قاتلة»، التي اختتمت فعالياتها الأحد الماضي، ملاحظات عدة منها ضبط أشخاص تراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً تجاوزوا السرعة المقررة، وتبين بعد توقيفهم أن عدداً منهم لديه رخص قيادة حديثة لم تتجاوز أسابيع فقط، وعلى الرغم من ذلك يتهورون بدرجة مخيفة في القيادة التي تعتمد بشكل أساسي على خبرات تراكمية.

في مقابل هذا التقرير، يقول خبراء التأمين في الإمارات: إن الدراسات التحليلية لقاعدة بيانات العملاء لديهم، تفيد بأن صغار السن ممن تقل أعمارهم عن 21 عاماً، هم الأكثر تسبباً في الحوادث المرورية والخسائر المادية والبشرية الناجمة عنها.

تقارير حوادث الطرق والسير في الإمارات والإحصائيات التي تتضمنها، تؤكد في الغالب أن خفض السن القانونية للحصول على رخص القيادة، والذي بدأت بتطبيقه فعلياً بعض المؤسسات في الدولة، لا يصب في صالح المجتمع، وتؤكد أن ما تم تطبيقه للأسف، لم يبن على دراسات دقيقة تراعي أمن وصحة وسلامة الأفراد في المجتمع، الذي يمثل الشباب الفئة الغالبة فيه.

لا نريد أن يقارن البعض مجتمعنا في هذا الموضوع بالدول المتقدمة، فلنا خصوصيتنا السكانية في أعداد مواطنينا وشبابنا الذين بتنا نفقد الكثيرين منهم في حوادث مرورية، ولمجتمعنا طبيعته الاقتصادية والثقافية التي تحكمه، والتي لا تجعل لنا حاجة للاستعجال في منح أبنائنا رخص القيادة لنقودهم للموت بأيدينا، لا بأيدي غيرنا.

لنتذكر دائماً أن "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة".