قرأنا أمس خبراً عن اتهام نيابة دبي لأسترالي وسنغافوري وبريطاني بتهم تعاطي وترويج مواد مخدرة، ولحين يصدر الحكم في القضية نتمنى ألا يقوم أهالي المتهمين ومن يمت لهم بصلة، أو حتى الإعلام في دولهم بدور الضاغط على القضاء في الامارات لتخفيف الأحكام على المتهمين أو العفو عنهم، كما حدث في قضية البريطانيين الذين تم اتهامهم منذ فترة في قضية مخدرات في دبي، وقلبوا الرأي العام البريطاني من خلال إعلامه متهمين السجن في دبي بتعذيبهم، وهو ما نفته القيادة العامة لشرطة دبي جملة وتفصيلاً.
قضية البريطانيين في سجن دبي لم تنته عند حد اتهام السلطات بتعذيبهم، بل إن الإعلام البريطاني بالغ في ذلك لحد التجاوز بوصف الإمارات أنها بيئة غير آمنة وغير متسامحة مع الأجانب، وهو ما نفاه البريطانيون المقيمون في الإمارات بأنفسهم في فترة لاحقة بعد الحملة المغرضة التي لم يكن الغرض منها إلا تخفيف العقوبة على متهميهم، فالمقيمون أكدوا ما ينعمون به من أمن واستقرار في الإمارات، وأكدوا حضارية هذه الدولة التي يقيمون فيها، رغم أن الإمارات ليست بحاجة لشهادتهم لأن الحقائق واضحة ولو لم تكن الدولة كذلك لما كانت جاذبة لهم أكثر من غيرها من الدول.
القانون فوق الجميع ويفترض أن يعي ذلك جميع المقيمين في الدولة بلا استثناء.
فإذا كانت الإمارات غير متسامحة مع أبنائها في قضايا المخدرات وتصدر أشد العقوبات عليهم وفق التشريعات والقوانين المعمول بها في الدولة، فلماذا يتوقع الأجانب استثناءات لهم على أرض الإمارات، وهل سيتم استثناء الإماراتيين من أي قانون فيما لو تم اختراق وتجاوز القوانين من قبلهم في تلك البلدان؟
الإعلام الأجنبي في تعاطفه مع الجاليات الموجودة في الامارات وغيرها من الدول لا يخدم مصالح مواطنيه، بل يسيء إلى علاقات دبلوماسية بين دول ومصالح اقتصادية ايضا، ويمس حقوقاً وواجبات، ومن الواجب عليه بدل شن الحملات للدفع باتجاه تجاوز القوانين التي يفترض احترامها في أي دولة كانت من أجل أفراد أخطأوا وتجاوزوا، من المفروض عليه تبني حملات توعوية لجالياته حول المسموح والممنوع في أي دولة يتواجد فيها الأجانب لكي لا يتعرضوا للمساءلة القانونية، ولكي لا يكونوا في مواقف تستدعيهم للاستجداء وتحميل المواقف اكثر مما تحتمل في قضايا واضحة كقضايا المخدرات والقتل التي ليس للإمارات التساهل فيها حتى مع ابنائها فكيف مع الغريب الذي لم يحترم قوانينها ولم يتجنب ما قد يمس أمنها وسلامة أفرادها.