يفترض أن تكون ثوابت أي مجتمع ومرتكزاته، وما تحقق على أرضه من إنجازات وحقائق، أساساً للانطلاق عند تقييمه في أي مجال من المجالات، لأن ذلك يضمن موضوعية النتائج، ويضمن أكثر الاعتراف بها.
وهو الأمر الذي كان مأمولاً قبل إعلان تقرير حقوق الإنسان الوارد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الإمارات خاصة، وقد قدمت الإمارات مراجعتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، متضمناً صورة شاملة وموضوعية عن الدولة، لكن الواقع أثبت أن التقرير لم يعتبر بما أنجزته الإمارات، ما جعل الإمارات تعتبر التقرير مفتقداً "التوازن".
اطلعنا على التقرير وتفاصيله، ووجدنا أنه أغفل جوانب عديدة، تكرس أدلة على حماية الإمارات لحقوق الإنسان، أهمها انضمام الدولة لاتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأغفل الإنجازات التي حققتها الدولة في مجال تمكين المرأة، ونبذ الدولة أي دعوة للتميز والتطرف والتعصب الديني، وقضايا لم يكن التزام الإمارات بها يوماً لمجاراة هذه المجالس وتقاريرها، بل لاحترامها في الأصل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي هي مكون أساسي من مبادئ وقيم مجتمعها.
الإمارات عندما تلتزم بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتسعى للمشاركة في المجالس الداعمة لتطوير هذه الممارسة، فذلك يأتي من إحساسها بالمسؤولية كدولة تجاه مجتمعها الذي تعيش فيه جنسيات يفوق عددها المئتي جنسية، ومن منطلق مسؤوليتها تجاه العالم الذي لا تنفصل عن التزاماته، طالما أنها لا تختلف عن ثوابتها وقيم مجتمعها، لكن ذلك في المقابل، يحتم على المقيّمين لتجربتها أن يكونوا متوازنين في ما يطرحون، وباحثين بشكل دقيق عن المعلومات التي تخدم التقييم قبل إصدار الأحكام التي تحيد عن الموضوعية، فتكون أول من ينتقص حقوق الدول أمام نظرائها!.
لا ننكر التحديات التي قد تواجه الإمارات في مجال حقوق الإنسان أو أي مجال آخر كأي دولة أخرى، وإن كانت الولايات المتحدة الأميركية نفسها، لكن تلك التحديات لا ينبغي أن تلغي شيئاً من جهودها، وتتجاهلها بتقارير سلبية مكررة لما سبقها.
إن مؤسسة بحجم الخارجية الأميركية، ينبغي أن تكون أكثر دقة وموضوعية، قبل إصدارها تلك التقارير بشكل ينأى بها كمؤسسة عن النقد الذي يجعل تقاريرها بعيدة عن الموضوعية، وضحية بحوث ودراسات غير علمية، ربما تفقدها مصداقيتها، وتضيع حقوق دول ومؤسساتها في رحلة بحث عن حقوق الإنسان، التي لا يمكن إقرارها دون دعم تلك الدولة ومؤسساتها، حكومية كانت أو مدنية.
إذا كانت التقارير غير منهجية، وبعيدة عن الدقة العلمية، وعامة ونمطية، فلا نعتقد أننا بحاجة للصمت إزاء أحكامها، أو حتى القبول بها، لا سيما وقد تتسب في إحباطات لخطط تنموية، فالوقت الحالي لم يعد زمن الأوصياء، ولا زمن الصامتين عن حقوقهم من أجل منظمات عالمية، أثبتت تقاريرها أنها بحاجة لأن تمنح تلك التقارير حقها من الموضوعية، بعيداً عن الإجحاف والعمومية.