تابعنا من يناير الماضي، مبادرة لطيفة، التي تبنتها وزارة الداخلية في الإمارات، بالتعاون مع صحيفة الإمارات اليوم. المبادرة تقوم بتأهيل وتشغيل المعاقين عبر مراكز وزارة الداخلية، في سعي منها لتعيين 75 مواطناً من ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص.
اللافت في هذه المبادرة، ونحن نتابع أسماء وصور المستهدفين منها، والشرح الموجز لإعاقتهم، هو روح الإصرار لدى هؤلاء الشباب على العمل، والحصول على ما يشغل فراغهم، ويسد حاجتهم، بدليل التحاقهم ببرامج التدريب، وقبول عدد منهم في مؤسسات خاصة وحكومية، قامت بتعيينهم بعد أن أكملوا برامج التدريب اللازمة، والأكثر من ذلك، أن أياً منهم لم ينحرج مطلقاً من نشر صورته في هذه المبادرة، في سبيل الحصول على عمل مناسب له ولطبيعة إعاقته.
كلنا يعلم أن قانون الضمان الاجتماعي في دولة الإمارات، يضمن إعانات لفئة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، ويخصص لهم دخلاً مادياً يعينهم على تكاليف الحياة، وكان بإمكان العديد منهم الاعتماد على مبلغ الضمان، دون إزعاج أنفسهم، لأنهم يعتبرون من فئة العجز الصحي بعد تجاوز أعمارهم 18 عاماً، لكن تفوقت لديهم روح الإصرار واحترامهم لذواتهم، وحرصهم على أن يكون لهم موقع فعال في المجتمع يتناسب مع قدراتهم وإعاقتهم.
إذا كانت مواقف ذوي الإعاقة إيجابية بهذه الدرجة العالية، وقادتهم إلى الاستفادة من البرامج التأهيلية التي تقدم لهم، فإن أدواراً أخرى مطلوبة من المؤسسات الحكومية والخاصة لتستوعب طموحهم وحاجتهم للعمل، ليس من أجل المادة فحسب، بل من أجل تحقيق الذات في مجتمع لا يفترض أن يكون نصيبهم فيه التهميش.
مبادرة لطيفة لتوظيف 75 مواطناً من ذوي الإعاقات، لها أهميتها الكبيرة، فهي تعزز الثقة بالذات لدى هذه الفئة، وتوسع آفاق المشاركة في المسؤولية بين الأفراد والمؤسسات، تجاه فئة هي جزء من المجتمع، ولها حق التعليم، وحق الحصول على العمل الذي يتناسب مع مؤهلها وطبيعة إعاقتها.
قد يعتقد بعضهم أن الإلحاح على توظيف فئة ذوي الإعاقة يأتي في التوقيت الخطأ، حيث تقل فرص العمل لغيرهم ممن يتقدمون عليهم صحياً وعلمياً، ولكننا نقول إن توفير فرص العمل حق ضمنه الدستور للجميع، دون استثناء، وترك هذه الفئة لأوقات الفراغ، لأنهم بلا عمل، وهم من الشباب، أمر خطير.
ومن الممكن أن تكون له تداعياته مستقبلاً، إن لم نحسن الاستثمار فيهم، وإتاحة الفرصة لهم ليثبتوا إمكاناتهم. تكفي روح المبادرة لديهم، ومشاركتهم في برامج التدريب التي قد تدفعهم غداً إلى إكمال تعليمهم، وهو ما نأمله ونتمناه على العديد منهم، فأن تكون معاقاً، فذلك لا يعني العجز، فالمعاق الحقيقي هو الذي يعيق نفسه بنفسه عن تحقيق ذاته وطموحه، ويقبل أن يكون عالة على مجتمعه والآخرين، مع أن بإمكانه أن يكون عوناً لهم.