يعتقد البعض أن بيع المخدرات مهنة قاصرة على التجار والمروجين، الذين امتهنوها واعتبروها مصدر دخل لهم حتى أطلقت عليهم صفة «المروجين»، لكن واقع الحال يثبت يوماً بعد يوم أن العقاقير الطبية المخدرة أصبحت مادة يمكن المتاجرة بها، للأسف، من خلال بعض من اؤتمنوا على صحة الأفراد في المجتمع وسلامتهم، ويفترض أنهم من يعالج المدمنين، وهم الأطباء النفسانيون.

وزارة الصحة أوقفت منذ يومين طبيبَين في عيادات خاصة في الإمارات الشمالية، بعد ثبوت تورطهما في صرف أدوية مخدرة أدت إلى إدمان بعض الشباب، ما دفع الوزارة والجهة المعنية بالتراخيص بالتعاون مع الجهات الأمنية، إلى سحب تراخيصهما بعد ضبطهما، ووضع اسميهما على القائمة السوداء التي تمنعهما من العمل في القطاعات الصحية في الدولة، وفي دول الخليج.

تعاون أسر الشباب في هذه القضية مع مسؤولي الصحة، كان له دور في ضبط هؤلاء المخالفين، وهو الأثر المتوقع أيضاً من تعاون الجهات الأمنية مع وزارة الصحة، إذ إن أي مدمن يتم الاستدلال عليه سيكشف اسم العيادة التي تكتب له هذه الأدوية. لكن هذا النوع من التعاون ليس كافياً لوقف هذه التجاوزات من قبل من يفترض أنهم مؤتمنون على صحة أفراد المجتمع، ويفترض أنهم يعينون بعض الأفراد على التخلص من الأمراض والمشكلات النفسية وتجاوزها بالعقاقير الطبية، لا الإدمان عليها وتحويلهم إلى مدمني عقاقير طبية، فيخسرون الكثير بجهلهم وسوء استغلال الغير لهم.

جرت العادة أن يكون مروجو المخدرات والمشتبه فيهم تحت رقابة رجال الأمن، ولكن وبعد ثبوت تورط أكثر من طبيب نفساني في قضية وصفات طبية أدت إلى إدمان شباب ومرضى من أجل تحقيق أرباح مالية، فذلك أمر يفرض إخضاع جميع العيادات النفسية في الدولة وما يحررونه من وصفات طبية، لرقابة الجهات الصحية في الدولة بشكل أكثر صرامة ومتابعة من أي وقت مضى، لضمان عدم سوء استخدام تلك العقاقير، قبل أن تصبح هذه الحالة ظاهرة يصعب علاجها بعد فترة، إن استمر الحال على ما هو عليه.

لا نبالغ في ما نطلبه أو نذهب إليه، فإذا غاب ضمير الطبيب فلا بد أن تكون ضمائر المراقبين والمفتشين في الوزارة والهيئات الصحية ورجال الأمن، أكثر يقظة لردع هؤلاء المتجاوزين ووضع حد لأطماعهم، حتى لا يصبح شباب الوطن ضحايا لأطماع هؤلاء المنحرفين وما يسعون لتحقيقه من أرباح.