في الوقت الذي تخصص فيه الحكومات إدارات للتواصل مع الأفراد والجمهور للوقوف على احتياجاتهم ومتطلباتهم، أثبتت الفترة الماضية أن تلك الأجهزة لم تكن فاعلة بالشكل الكافي ذلك أن المسؤولين عنها لم يؤدوا المسؤوليات المطلوبة منهم بالشكل الذي ينبغي فكانوا حجر عثرة أمام الجمهور للوصول إلى كبار المسؤولين وإيصال شكاواهم من ما يعانونه في الميدان .
في دولة الامارات العربية المتحدة إدارات الاتصال الحكومي لم تغب يوما ولم تكن مستحدثة أو مرتبطة بكيانات مؤسسات اتحادية أو محلية، فالمسؤول وفي كل منصب يعتليه يدرك أن واجبه الأول يحتم عليه الاتصال بالأفراد والجمهور والاستماع إليهم ذلك أنهم الأداة التي تعبر عن واقع المجتمع، وترصد مواطن الضعف والقوة فيه، وترصد احتياجاته.
القيادة في الإمارات أوجدت نموذجاً صعباً لدى المسؤولين، فالحكام من حياة المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد ،طيب الله ثراهما، كانت لديهما مجالس شعبية أشبه ما تكون ببرلمانات يفد إليه القاصي والداني يستمعون فيها للجميع مسؤولين وغير مسؤولين، ويتخذون القرارات ويحاسبون ويقيلون ويقلدون المسؤوليات كان ذلك كله يحدث قبل أن تتسع وتتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا والاعلام.
وأكمل بعدهم جميع الحكام وأولياء العهود فلا يكاد يمر علينا يوم دون أن تلفت نظرنا مشاركة حاكم في برنامج إذاعي مباشر أو في شبكة التواصل الاجتماعي كتويتر وغيره لحل قضية أحد المواطنين والمقيمين أو توجيه وصية أو مشاركة الشعب في مناسبة وطنية أو التعبير عن رأي في قضية تشغل بال الأغلبية.
بدأت يوم أمس فعاليات منتدى الاتصال الحكومي في إمارة الشارقة بمشاركة نخبة من القادة والسياسيين والمسؤولين والإعلاميين لمناقشة موضوع الاتصال الحكومي وأهميته لتغيير واقع المجتمعات وأداء المؤسسات وتنمية الدول، ونقول إنه مع احترامنا لوجهات نظر المشاركين حول أهمية مشاركة السياسيين في الاتصال بمختلف أنواعه، إعلامي واجتماعي لتحقيق النجاح السياسي إلا أننا نقول بأن القادة في الإمارات نجحوا بهذا التواصل مع الشعب من جانب ومع حكومات الدول الأخرى من جانب آخر، لكن الأهم هو أن يحرص المسؤولون في مؤسساتنا الاتحادية والمحلية على تحقيق أعلى مستوى من الاتصال مع الأفراد والجمهور، وبموضوعية وشفافية عالية لا سيما من خلال وسائل الإعلام، فهي كمؤسسات وجدت لخدمة الأفراد، ومن خلالها يمكنهم تحسين الأداء وصولا للتميز وعندما يغيب هذا الاتصال تصبح هذه المؤسسات معزولة في مجتمع وجدت من أجل خدمة الأفراد فيه وهو الأمر الذي لم نعتد عليه في الإمارات.