تحليل الواقع في المجتمع وتحديد احتياجاته والتحديات فيه كان المدخل للورقة التي قدمها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أول من أمس في القمة الحكومية.
سمو الشيخ سيف بن زايد كرجل أمن تحدث عن أبرز التحديات التي تواجه دولة الامارات وهي عدد الجنسيات الذي يزيد على 200 جنسية، وزيادة معدل النمو السكاني، وارتفاع سقف التوقعات، واختلاف أنماط الجرائم. وتحدث سموه عن دور المواطنين الأمني فلم يستثن منهم أحداً قائلا: الإمارات فيها مليون ومائة وخمسون ضاحي خلفان، فكل شخص في الدولة هو حام لأرضه ووطنه ومقدراته.
التحديات التي رصدتها الداخلية خلقت لديها تحدياً أكبر يفرض عليها تطوير خدماتها في جميع القطاعات لتكون قادرة على مواجهتها، لاسيما ونحن نتحدث في مجال أمني أصبح هو المطلب الأهم والأغلى لأي مجتمع وشعب في العالم، فمتى انعدم الأمن استحال التطور في أي قطاع حيوي آخر، وهو ما نثق بحرص الوزارة عليه متى توافرت الطاقات المادية والبشرية لديها.
وزارة الداخلية معنية بالموارد البشرية وتطويرها، ومعنية بالميدان وصنع القرارات من واقع هذا الميدان، ولديها فرق تعد الأبحاث والدراسات، ولديها متسوقون سريون لنقل الملاحظات الى المسؤولين، ولكن هناك امور لا يمكن لها أن تحققها كوزارة ما لم يسهم الأفراد الموظفون في هذه الوزارة وفي غيرها في زيادة مساحة هذا الأمن من خلال سلوك شخصي وأداء في المؤسسات.
إذا كانت وزارة الداخلية وحدها تقدم 25% من خدماتها الحكومية للسكان في دولة الإمارات، فنحن نقول: إنها الوزارة الأهم بين كل الوزارات، لأنها تدعم أمناً واستقراراً نحظى به في هذا الوطن، وهي التي تواجه والمؤسسات التابعة لها التغييرات الديموغرافية التي يتأثر بها مجتمع الإمارات وما تفرضه من تحديات، وهو ما يتطلب تقديم المزيد من الدعم لها باستقطاب المزيد من الكوادر الوطنية التي تهتم بها هذه الوزارة وتوليها جل الاهتمام بدليل توطينها القيادات العليا بنسبة 100% في ثلاث سنوات فقط.
إذا كان مجتمع الإمارات حسب سمو الشيخ سيف بن زايد يضم اليوم هذا العدد من الجنسيات بمختلف الثقافات التي تترك أنماطاً مختلفة من الجريمة لا يقل تأثيرها عن النمو السكاني، فذلك كله يتطلب نمواً مساوياً في عدد من يقدمون الخدمات الحكومية في مجالات عمل الداخلية، ويتطلب تدريباً وتأهيلاً للعاملين في المؤسسات التابعة للداخلية ليكونوا قادرين على التواصل مع الثقافات جميعها، وتلبية خدماتها في مختلف المستويات والمجالات لنتجاوز الريادة في الخدمات الحكومية إلى الحفاظ على الأمن مستتباً في الدولة.