أصبح الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم وتوفير احتياجاتهم، من أهم القضايا التي اتجهت أنظار العالم إليها في السنوات الأخيرة، وباتت على أجندات الاجتماعات الدولية، لاسيما الإنسانية والثقافية والاجتماعية، باعتبار أنهم جزء من المجتمعات ولهم حقوق وعليهم واجبات كغيرهم لا يختلفون عنهم، خاصة وقد ارتفعت نسبتهم في العالم وفق أحدث الإحصاءات.

برامج التعليم تطورت وتنوعت لتلبي احتياجات الصم والبكم، وأصبحت هذه الفئات قادرة على تحصيل تعليمها والوصول حتى درجات متقدمة في التعلم، بل وأصبحت تمارس دورها في تعليم غيرها.

الإمارات اهتمت بهذه الفئة، بدءاً بالتشريعات والقوانين مروراً بالخدمات التي توفرها لهم، إلا أننا ما زلنا نشعر بتقصير وسائل الإعلام، لاسيما المرئي منها، تجاه الصم والبكم، فهي لا تلبي احتياجاتهم إلا في ما ندر ومن خلال بعض نشرات الأخبار التي تميز بها بعض القنوات، بلغة الإشارة الموازية التي تترجم تلك النشرات للمتابعين من الصم والبكم، باعتبار أن الإشارة بالأصابع والأيدي وتعبيرات الوجه، هي طريقتهم الوحيدة لفهم ما يدور حولهم.

 ولكن عند البحث عن ترجمة الإشارة في الأفلام والمسلسلات والبرامج الحوارية والأخرى الترفيهية، فهذا ما لا نجده في شاشاتنا الفضائية، رغم الإمكانات المادية المتاحة، والإمكانات البشرية التي يمكن توفيرها لتلبية احتياجات هذه الفئة.

التطورات الأخيرة في المجال التكنولوجي، والتزام المؤسسات التعليمية بتخريج مؤهلين من الصم والبكم، تفرض علينا توفير برامج إعلامية تخاطب المعاقين، لاسيما وأن لذلك فوائد كثيرة تتجاوز الترفيه، وهي ضمان حقوقهم في المجتمع، وتحقيق المزيد من الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم، ويؤكد التزام الإمارات تجاه هذه الفئة التي ستثمن هذا النوع من المبادرات الذي يحترم وجودها، وسيسهم في توظيفها في مؤسسات إعلامية لا ينبغي أن تتجاهل أفراداً من المجتمع في ما تقدمه من برامج، دون أسباب منطقية.

الكفيف استطاع أن يصبح إعلامياً متميزاً بما توفر لديه من أدوات ووسائل تكنولوجية وتعليمية، والصم والبكم قادرون على الاندماج في مجتمعهم والتفاعل مع ما يدور حولهم، متى ما توفرت لهم المعلومات من خلال إعلامنا الذي نأمل منه أن يوفر لهم الإشارة مع غالبية البرامج التي يقدمها.

الأمر ليس مستحيلاً، ولكنه يحتاج إلى دراسة وتخطيط واستفادة من تجارب مؤسسات إعلامية سبقتنا في تجربتها ونجحت فيها، فذلك أمر لا بد أن نحققه لأنه واجب علينا تجاه أفراد مجتمعنا الذين يجب أن لا يتم إقصاؤهم من برامج نثق بأن معديها ومقدميها حريصون على أن يكون الجميع من متابعيها.