من الطبيعي جداً أن تتجه غالبية اهتمامات شباب الخليج خلال الفترة الحالية نحو بطولة كأس الخليج الحادية والعشرين لكرة القدم، المقامة في مملكة البحرين، فهذه البطولة تعني الكثير لأبناء الخليج، فهي كبطولة تعد الأولى التي تربط بين أبناء الخليج رياضياً، وتسلط الضوء على ارتباطات أخرى تربط بين أبناء المنطقة، تاريخية وسياسية واقتصادية واجتماعية.
لاحظنا في البطولات الأخيرة ومع تقدم وسائل الاتصال والتقنيات المتاحة، ارتفاع نبرة المهاترات الشعبية والإعلامية بين بعض أبناء الخليج، على ضوء نتائج بعض المباريات، والتي تثير فتناً بين المهتمين بشؤون كأس الخليج، وقد يغيب عن كثير منهم حقيقة أنهم قبل أن يكونوا مهتمين بالكرة، أبناء منطقة واحدة، لم تشهد خلافات بين شعوبها طوال السنوات الماضية.
كأس الخليج التي عرفناها لم تعد كما بدأت، فرصة لتلاقي تلك الشعوب وتلاحمها حتى في وقت الخسارة، ولم تعد أخلاق غالبية المهتمين بشؤونها ترقى إلى ما اعتاد العالم عليه من حسن خلق، وسماحة طباع، كان أبناء الخليج مضرب المثل فيها بلا منازع. كأس الخليج تحولت اليوم بفعل طائشين، وآخرين مغرضين إلى حلبة للصراعات والمعارك الطاحنة، دون أسباب مبررة.
وتحولت إلى وسيلة من الممكن أن تحدث شقاقاً سياسياً متطرفاً بين صفوف أبناء الخليج، فيما لو استمرت الحال على ما هي عليه، وفيما لو لم يضبط الشباب أنفسهم إزاء ما يشاهدونه وما يتلقونه من نتائج، وفيما لو صمت صانعو القرار في الخليج عن هذه الأخطاء والتجاوزات التي للأسف ستجعل الخليج يتناحر من أجل الكرة بعد أن كفى نفسه هذا الشر.
وهو الأمر الذي نعتبره مخجلاً ودليلاً على أن البعض من الجيل الجديد من الشباب سواء كانوا إعلاميين، مسؤولين عن كرة القدم، منظمين ومتابعين لم يعودوا بذلك القدر من النضج الذي يرتقي بالرياضة التي يفترض أن تهذب النفوس لا أن تتراجع بأخلاقها.
التعقل وضبط النفس والروح الرياضية مسائل لابد من الحرص عليها جميعاً في رسائلنا وممارساتنا ونحن نتابع هذه البطولة، فما يحدث اليوم من مهاترات وتجاوزات في الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي لاسيما «التويتر» قد يحول منطقة الخليج في المستقبل القريب إلى ساحة كراهية متبادلة لا نعتقد أن الخليج بحاجة لها.
لا يعني حديثنا رفضنا متابعة المباريات والتعليق على أداء اللاعبين والمحكمين وما إلى ذلك من اختلافات واردة، ولكن ليبق ذلك في إطار من الاحترام والروح الرياضية التي ربما أصبحت اليوم غائبة عن الساحة بين إعلاميين، لاعبين، حكام، مدربين وجماهير أصبح غالبيتهم يتصرف بصورة مسيئة لتاريخ المنطق العريق.