تبذل المؤسسات الاتحادية والمحلية جهوداً كبيرة لتوفير أفضل الخدمات لأفراد المجتمع، وتنفق ميزانيات ضخمة ترصدها لضمان هذه الخدمات للأفراد، ومع ذلك يبقى بعض القطاعات في الدولة بحاجة لمبادرات ودعم من القطاع غير الحكومي، من خلال المساهمات التي يقدمها رجال الأعمال، فهذه المبادرات وإن كانت تسهم في تخفيف العبء على الحكومة، وفي إنجاز المشاريع وتسهيل الخدمات، إلا أن الإنجاز الأكبر يكمن في الأثر الاجتماعي الذي تتركه في أبناء المجتمع، لا سيما صفة التكافل الاجتماعي التي أقرها ديننا الإسلامي، وحثت عليها جميع الأعراف في كل المجتمعات.

كرّمت صحيفة «الإمارات اليوم» منذ يومين رجل الأعمال الإماراتي عبد السلام رفيع، ونجليه محمد وفهد، لمبادرته في مجال العمل الخيري، بتبرعه بمبلغ 38 مليون درهم لإنشاء مجمع للعيادات الخارجية في مستشفى راشد بدبي. المبادرة تزيد الطاقة الاستيعابية للعيادات الخارجية في مستشفى راشد، إلى 200 ألف مريض سنوياً بدلاً من 100 ألف، وتضيف 85 سريراً جديداً إلى الأقسام الداخلية في المستشفى. المبادرة ليست الأولى لعبد السلام رفيع، فقد شيّد مركزاً لعلاج أمراض السكري في مستشفى البراحة عام 1998.

لا نكتب عن الرجل من أجل المدح فحسب، وإن كان يستحق الثناء على صنيعه، فهذا النوع من المبادرات يستحق النشر، لأننا واثقون بأن كثيرين من محبي الخير سيحذون حذوه، بدليل أنه منذ الإعلان عن مبادرة "رفيع" استقبلت الهيئة 4 مبادرات من رجال أعمال وتجار مواطنين، لدعم المستشفى بأجهزة أشعة ورنين مغناطيسي، وإنشاء مبانٍ صحية جديدة.

السبب في إقبال عبد السلام رفيع على هذا النوع من المبادرات، على حد قوله، هو أنه أراد رد الجميل للوطن الذي أعطاه وعائلته الكثير، مضيفاً: «هذا واجب كل مواطن أن يخدم وطنه بقدر استطاعته».

لو فكر كل رجل أعمال بما قدمته الإمارات له من تسهيلات، وبما أتاحته له من أمور لم تتح لغيره من التجار في الخارج، وفكر في أن ما يقدمه من أعمال كهذه يخدم بها أبناء وطنه قبل الحكومة، لاستطاعت الحكومة إنجاز العديد من المشاريع وفي وقت أقل، لا سيما وأن لدينا في الإمارات رجال أعمال ثرواتهم بالمليارات.

عبد السلام رفيع ليس رجل الأعمال الوحيد الذي يسهم في هذا النوع من المشاريع، ففي الإمارات تجار ورجال أعمال آخرون ساهموا في دعم مشاريع صحية وتعليمية وسكنية ومشاريع أخرى خلال السنوات الماضية، نتمنى أن تستقطبهم مؤسساتنا الوطنية في حملات جديدة تحت عنوان "وفي حب الوطن فليتنافس المتنافسون"، لدعم مشاريع جديدة لا يعجز الوطن ومؤسساته عن إنشائها وإنجازها، ولكنها ستكون أجمل حينما يسهم فيها أبناء الوطن من مختلف الأجيال، فتلك شراكة حقيقية تسمو على أي شراكة.