لا ينكر أحد الميزانيات الضخمة التي تصرفها دولة الإمارات على العلاج في الخارج، لا سيما في الأمراض التي يصعب تشخيصها وعلاجها في الدولة، والتي يعد السرطان أهمها، خاصة بعد أن تزايدت نسبة الإصابة به حسب الإحصائيات.
اللافت في هذه المسألة هو الكيفية التي تتعامل بها بعض المؤسسات والهيئات الطبية الحكومية في الدولة مع المرضى، خاصة مرضى السرطان المبتعثين للخارج، والذين يطلب في مرحلة لاحقة استكمال علاجهم في الدولة، وهو الأمر الذي كان سبباً في انتكاس مرضى بسبب سوء التشخيص الذي كان وراء ابتعاثهم منذ البداية.
العلاج في الخارج من أمراض مستعصية وخطرة، كمرض السرطان، يتطلب البقاء لفترة طويلة في الخارج، ولا نعتقد أن أحداً من المرضى يتمنى معاودة السفر من جديد، لا سيما وهو يعاني البعد عن أهله ويتحمل أتعاباً نفسية أخرى فوق أتعاب جسده، لولا الضرورة القصوى.
هناك بعض مرضى السرطان ـ عافاهم الله ووقاكم هذا المرض ـ تم ابتعاثهم للعلاج في الخارج، وأمضوا شهوراً مع المرافقين يتلقون العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وبعضهم خضع لعمليات جراحية، وبتوصية من الأطباء المعالجين عاد لنقاهة في الإمارات على أن يكمل العلاج في الدولة التي بدأ فيها علاجه. لكنه عندما بدأ إجراءات سفره لإكمال العلاج، واجه رفضاً من الجهة التي يسرت له العلاج في البداية، طالبة منه الخضوع لبرنامج طبي في الدولة ومع فريق طبي جديد.
وهذا يجعل المريض أمام خيارين: إما إكمال علاجه في الخارج على حسابه الخاص إن كان مقتدراً، أو الرضوخ للعلاج محلياً مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات اختلاف نوعية العلاج والمعالجين، كما ثبت من واقع تجارب كثيرين.
لا نقلل من ثقتنا في مؤسساتنا الطبية، لكن بعض التخصصات والأمراض المستعصية ما زالت تنقصنا الخبرة والقدرات التخصصية فيها، كما هو الحال في كثير من دول العالم الأخرى، وهذا ما يضطر الوزارة أو الهيئات الصحية لابتعاث المرضى للخارج.
المريض بحاجة لمن يخفف عنه نفسياً قبل معالجته جسدياً، وإذا كان بعض المسؤولين لا يتورعون عن أن يكونوا جزءاً من المعاناة التي يحتملها المريض أثناء فترة مرضه، فلا بد من محاسبتهم ووضع حد لهذه الممارسات. العلاج في الخارج يفترض أن ينتهي بانتهاء حاجة المريض له وبقرار طبي، وليس بقرار إداري يغفل جوانب طبية وإنسانية لا بد من أخذها بعين الاعتبار.