كلنا بدأ في الاستعداد لمشاركة الإمارات احتفالاتها باليوم الوطني الواحد والاربعين. مناسبة يستحضر فيها أبناء الإمارات كلهم مشهد الاتحاد وتاريخ التأسيس الذي ارتكز على مبادئ يسير عليها أبناء الاتحاد وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه الحكام.
وضع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برنامجاً وطنياً منذ تولى زمام الحكم في الدولة، وباتت الإمارات تقطف ثمار هذا البرنامج التنموي، ولكن تحقيق النتائج المرجوة من هذا البرنامج تتطلب من كل واحد فينا أن يضع برنامجاً يحقق من خلاله هذا البرنامج الوطني، فالاعتزاز بما حققته الإمارات، وبما حققه المؤسسون لا ينبغي أن يقتصر على تعداد ما أنجز وما تحقق طوال السنوات الماضية، وإن كان لذلك أهمية لاسيما لدى الأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك المرحلة، فما تحقق حقائق لا يمكن إنكارها.
لاسيما والعالم بأكمله يشهد بها سواء كانت على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو على أي صعيد آخر، محلياً أو دولياً، لكن الأهمية الأكبر تكمن في بذل المزيد من الجهد من خلالنا كأفراد كل في موقعه لتحقيق المزيد ومضاعفة الجهود التي تجعل الإمارات بنموذجها التوحدي في موقع الريادة دائماً وأبداً، لاسيما وسط الأحداث التي تعصف بدول المنطقة، والتي غيرت ملامح دول ومشاهد رسمها التاريخ فلم تعد الصورة واضحة بالنسبة لها ولا بالنسبة للمراقبين في الخارج، رغم أن كل الظروف التي مرت بها كانت متوقعة وليست بعيدة عن التصورات.
الظروف التي اتحدت فيها الإمارات لم تخل من التحديات، ولكل مرحلة مرت بها الإمارات كانت لها طبيعتها وكان لها جيلها الذين عاصروها وتجاوزوها أيضاً بفضل الحكمة والعلاقة التي تربط بين الحكام والشعب، والمنهج الذي تسير عليه الدولة، والذي جعلها تختصر الكثير من الوقت والجهد، فحققت ما عجزت عن تحقيقه دول أخرى في سنوات طويلة.
واحد وأربعون عاماً وأكثر قد لا تعد شيئاً في تاريخ الأمم والشعوب، لكنها تعني الكثير لأبناء الإمارات، وتعبر عن إرادة وإصرار أبناء شعب لم يبنوا هذه الأرض في هذه السنوات بل سبقوها بسنين طويلة.
الشعور بالرضا عما تحقق في الإمارات من قبل أبناء الإمارات أنفسهم لا ينبغي أن يكون باعثاً على الاعتزاز والفخر والاطمئنان فحسب، بل لا بد وأن يكون دافعاً ومحفزاً للجميع لبذل المزيد من الجهد كل في مجال اختصاصه، وعلى قدر مسؤوليته تعزيزاً لما تحقق للمواطنين من مكتسبات وضماناً لتحقيق الأكثر للأجيال القادمة التي لها حق العيش بأمان وكرامة. هذا هو المأمول في أن نتذكره في هذا اليوم ونجسده في واقع الأيام المقبلة ليستشعره أبناؤنا فيكملوا ما بدأ به السابقون.
الجيل الحالي في دولة الإمارات معني بالتجربة الاتحادية أكثر من أي جيل سبق، ذلك أن التحديات اليوم أكبر والظروف مختلفة، ويفترض أن يستشعر عظم النعم المتوفرة لديه والتي أهمها الأمن والاستقرار ليتجاوز أي تحديات قد تواجهه حالياً أو مستقبلاً.