أيام قليلة تفصلنا عن احتفالات دولة الإمارات باليوم الوطني الواحد والأربعين لاتحاد سبع إمارات، وبطبيعة الحال يستشعر كل واحد منا مظاهر الفرح التي عمت البلاد من أقصاها إلى أدناها، فهي تؤكد حرص الجميع في الإمارات وخارجها، مواطنين ومقيمين أيضاً على التعبير عن فرحتهم بمرور هذه الأعوام على الدولة وهي متوحدة تحت لواء قادتها، قائمة على الأسس والمبادئ التي بناها عليها الآباء والأجداد.

لا يملك أحد، أياً كان، مصادرة حق الأفراد في التعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة الوطنية التي سنجد فيها أمثلة على الابتكار والإبداع، لكن ما نتمناه أن يعبر الجميع عن فرحتهم بتعقل لا يصل لحد الضرر بالنفس أو بالآخرين فرداً كان أو مؤسسة، لاسيما شباب الوطن الذين يسرعون بمركباتهم في الشوارع والطرقات، والذين يتوجب عليهم إدراك حقيقة احتياج الوطن لهم ولشبابهم وللطاقات المتقدة فيهم، فيخففوا من الاستهتار والطيش الذي كان سبباً في الدفع ببعضهم نحو الهاوية خلال احتفالات السنوات الماضية.

ندرك طبيعة مرحلة الشباب وما يعتريهم فيها من تغييرات، ولكن التذكير بواجب الضبط لسلوكياتهم أمر له أهميته، وهو الأمر الذي ستسعى إليه المؤسسات الأمنية التي تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، رغم أن المنطق يفترض أن لا نحرمها متعة الاحتفال بالعيد الوطني بما نحدثه من فوضى وما نوجده من مشكلات تسعى لحلها أو وضع حد لها، لكن تعاوننا كأفراد في ضبط السلوك مسؤولية لابد وأن نشاركها المسؤولية كآباء وأمهات من خلال توعية أبنائنا حول ما ينبغي القيام به وما ينبغي الامتناع عنه.

وحول ما يمثل الوطنية وما يمسها، وهي مسؤولية لا ينبغي التخلي عنها فنرى في ما بعد مظاهر تصور وتسجل ويتم نقلها عبر وسائل الإعلام فنتحسر على انتشارها، لأنها لا تمت للوطنية بشيء، فالرقص البذيء والهتافات غير المستحبة واللباس غير المحتشم والذي لا يمت للإمارات بصلة من المظاهر التي تفسد مظاهر الاحتفال بالعيد الوطني، وإذا لم يكن الشخص نفسه رقيباً على نفسه صعبت مراقبته ووضع حد له لإساءته للدولة.

مرت 41 عاماً على اتحاد الإمارات، ومن يعود بذاكرته لمظاهر الاحتفالات الوطنية يستشعر البساطة والرقي في سلوكيات الأفراد وممارسات المؤسسات، وهو ما ينبغي أن نعود به ونعوّد أبناءنا عليه فمحبة الأوطان ليست بما ننفقه من أموال وأرواح في حوادث استعراضية بل بما نقدمه من أعمال تعلي شأن هذا الوطن.

ما نتمناه في هذه المناسبة الغالية على قلوب الجميع أن تمر دون حوادث مرورية أليمة، ودون دموع غالية تذرفها الأمهات ويكتنفها الآباء في صدورهم حزناً على أبناء يوارونهم في هذه الأرض الطيبة في يوم الاحتفال بعيد اتحادها. ما نتمناه حقيقة مظاهر احتفال تزيد رقي الوطن وتسمو به، لأنه يسمو على كل شيء.