حين سئل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في يوم انتخابات المجلس الوطني الأخيرة، عن المرأة وما تعنيه للإمارات، قال سموه إنها "مكان الروح بالنسبة للوطن".
عبارة سموه تطابق واقعاً تعيشه المرأة في الإمارات، التي تبوأت بالعناية التي حظيت بها منذ صغرها، وبالحقوق التي أداها المسؤولون عنها، مكانة تليق بها حتى ارتقت بمنزلتها لدى القيادة، ولدى الأب والأخ والزوج، فباتت اليوم في مراكز تؤدي من خلالها أدواراً تتناسب مع طبيعتها، وتنبع من مرتكزات مجتمعها وثقافته، فهي اليوم مربية الأجيال ومساهمة في تنمية الوطن وإحدى صناع القرار كموظفة، وسفيرة، ونائبة في البرلمان، ووزيرة، وسيدة أعمال، وإعلامية وأكاديمية، ومشاركة في مناحٍ أخرى لا يتسع المجال لذكرها.
اليوم يبدأ في دبي منتدى القيادات النسائية العربية في دورته الثالثة، والذي تنظمه وتستضيفه مؤسسة دبي للمرأة، برئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، تحت عنوان "قيادة مجالس الإدارة وأهمية التنوع".
المنتدى سيناقش على مدار يومين، أفكاراً تشجع على مشاركة النساء في مجالس الإدارة، وهو أمر مهم وربما سبقت دول أخرى الإمارات إليه، ليس لأنها متفوقة علينا، بل ربما لأسباب أخرى لم تتوافر للإمارات بعد، لكن إثارة الموضوع ومناقشته من خلال هذا المنتدى، فرصة جيدة للوقوف على الأسباب وطرحها على المؤسسات المعنية، ومن ثم معالجتها للاستفادة من الكوادر النسائية في الدولة، اللاتي تثبت الإحصاءات ارتفاع نسبتهن في التعليم وتميزهن الوظيفي.
لسنا من أولئك المتشبثين بوجود المرأة في مراكز صنع القرار تعصباً للجنس فحسب، بل لأننا نؤمن بأهمية وجود المرأة في مجالس الإدارة؛ بفكرها وآرائها وبتمثيلها نسبة كبيرة من بنات جنسها اللاتي قد يعجز الرجل أحياناً عن التعبير عن آرائهن واحتياجاتهن، وهو ما جعل وجود المرأة ضرورة في البرلمانات ومجالس الوزراء، وفي مؤسسات أخرى ما كان لقراراتها أن تكون بذلك الاتزان العالي لولا مشاركة المرأة فيها برأيها الذي أثرى وأغنى.
مجالس الإدارات هي إحدى الأدوات التي تقود التنمية في الإمارات والمنطقة، والاعتماد فيها على الكفاءات من الجنسين أمر لا بد منه، في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تتطلب التنويع في تلك المجالس، لإحداث الفرق في ما يتخذ من قرارات.
المشاركون في الندوة كفاءات، ونثق بأن ما سيطرح من أوراق عمل سيكون له أعمق الأثر في تعميق فهم أدوار المرأة، ليس في الإمارات فحسب بل في المنطقة. فالمرأة المشاركة اليوم أخذت حقها في صنع القرار وستتحدث من منطلق تجربة، عن عوائق وطموحات قد توصل أو تعرقل الوصول إلى مجالس الإدارات أو مواقع أخرى أكثر منها حساسية.
نشكر مؤسسة دبي للمرأة على تبينها هذا الموضوع، ونشكرها أكثر أن جعلت المرأة الإماراتية اليوم روح المكان في المنتدى، بتجربتها التي ستتحدث عنها من موقعها سياسياً كان، أو اقتصادياً أو في دائرة حكومية أو مسؤولة في جمعية ذات نفع عام وفي مجالات أخرى، وهو الدور المنتظر من رئيسات المؤسسات في دعم سيدات مثلهن، ليفتخرن بما قدمن وليدفعن غيرهن لتقديم الأكثر والأفضل.