أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، مرسوماً في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تضمن مواد من شأنها توفير الحماية القانونية لخصوصية ما يتم نشره وتداوله على الشبكة المعلوماتية من معلومات وبيانات، ويعاقب ويجرم من يقومون بكثير من الممارسات المرفوضة فكريا وأخلاقيا واجتماعيا.
من المهم الاطلاع على بنود القانون ونشرها بين مختلف الفئات لاسيما مستخدمي ورواد المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي الذين قد يكون من بينهم قبل صدور المرسوم من أساء استخدام هذه الشبكات ومن ينبغي تحذيره من مغبة الاساءة مرة أخرى لاسيما ان كنا نتحدث عن بنود تنص على معاقبة مروجي أفكار من شأنها إثارة الفتنة والكراهية أو العنصرية والطائفية أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي أو الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة .
مرسوم مكافحة جرائم تقنية المعلومات له ايجابياته وجاء في التوقيت المناسب، ولا ينبغي ان ينظر اليه البعض على انه يحد من حريات الرأي والتعبير عن الفكر، اذ اننا نتطلع لان يحافظ على ثوابت المجتمع ومرتكزاته من اي تجاوزات قد تمس بالأفراد أو مؤسسات المجتمع، والتي تصدر دون وعي أو نضج، خاصة وقد شهدنا خلال الفترة الماضية تجاوزات أفراد على الشبكة العنكبوتية.
خاصة "التويتر" تحت ما يمسى بحرية التعبير، وهي لم تضع اعتبارا أو تحترم دينا أو عرفا أو موروثا ثقافيا أو اجتماعيا، فالتعبير عن الرأي بحرية لا يمنح اياً من كان الحق في التطاول على الآخرين أو سبهم أو السخرية منهم أو جعلهم محل ازدراء الآخرين، أو التحريض ضدهم أو توجيه حملات تنال منهم دون وجه حق وفي شبكات ومواقع الكترونية عامة، ولا تمنح حرية التعبير بالرأي حق الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها، ولا تجيز التخطيط أو التنظيم أو الترويج لشائعات، أو الدعوة لمظاهرات أو ما في حكمها بدون ترخيص من السلطة المختصة في الدولة، وهو ما حرص القانون على وضع حد لها ولقضايا اخرى.
لا يهمنا إن كانت الدول المتقدمة تطبق قانونا شبيها بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أم لا، فما يصلح لمجتمعاتهم قد لا يصلح لنا لاختلاف طبيعة مجتمعنا ومجتمعاتهم والعكس، فالأهم بالنسبة لنا هو الابقاء على مجتمعنا مستقرا آمنا بعيدا عن عابث أو جاهل يسئ استخدام التكنولوجيا بشكل يضرنا وهو الأمر الذي لابد من مكافحته بآليات رادعة وبوسائل تنشر الوعي حول مفاهيم الحريات وحدودها التي على ما يبدو اختلطت المفاهيم فيها على البعض فكانت الضرورة لإصدار مرسوم كهذا يزيد اللبس فيها.