لولا أهمية الإسكان والحاجة الملحة إليه لما وضعته الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على رأس أولوياتها، ولما أولت المشاريع الإسكانية وما يتصل بها اهتماماً بالغاً، اتخذ صوراً عدة يتصل بعضها بطرح المشاريع وسن القوانين وتقديم التسهيلات، وهو الأمر الذي نتوقع أنه محل استيعاب المؤسسات المعنية بالإسكان في الدولة.
في إبريل عام 2011 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، ووجه سموه في زيارته القائمين على المؤسسة بتوسيع دائرة المستفيدين من قروض الإسكان لتضم المواطنين المتزوجين بزوجة أخرى، والمواطنات المتزوجات بأجانب، وهي فئات لا نستطيع الجزم بعددها ولكننا نستطيع الجزم بسعادتها كونها تضم أسراً، ويحق لأبنائها العيش في سكن يليق بالأسرة المواطنة في الإمارات، وهو ما لم يضن به الحاكم عليها، لاسيما وسط المتطلبات الحالية وارتفاع تكلفة البناء وشراء المساكن الجاهزة التي لا يمكن للأفراد النهوض بها، خاصة في الوقت الذي تنطلق فيه حملات توعية ضد القروض التي تعثر بالمواطن.
التوجيهات كان لها أثر إيجابي، لكن مرت الأسابيع والشهور دون أن نسمع عن لوائح تترجم هذه التوجيهات إلى واقع يعجل باستفادة هذه الفئات من القروض، خاصة الأفراد الذين لديهم أكثر من أسرة واحدة ولديهم أبناء يسعون، بل ويحرصون على توفير المسكن الملائم لهم، أو النساء اللواتي تزوجن من غير الإماراتيين، ويحرصن أيضا على الإقامة في منازل قد لا يتمكن الأزواج من إنشائها أو توفيرها لأسباب تخرج عن إرادتهم.
توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صدرت منذ فترة، وأكدت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان في أكثر من تصريح في الإعلام أنها بدأت في وضع الضوابط والشروط اللازمة والإجراءات المطلوبة لمنح الفئات المستحدثة التي ذكرناها وغيرها، إلا أن كثيراً من المراجعين يفاجأون بعدم وجود ضوابط أو لوائح حتى الآن بهذا الخصوص، بدليل الرسائل التي تصلنا منهم، والتي كان آخرها الأسبوع الماضي، وأكد بعضهم في اتصال هاتفي أن موظفي المؤسسة يعتذرون عن تسلّم أوراقهم، باعتبار أن اللوائح التنظيمية لم تصدر وبالتالي يتعذر عليهم تصنيف معاملاتهم. وهم كموظفين معذورون في ذلك، فاللوائح التنظيمية ضرورية ولازمة لتسهيل الإجراءات، وبالتالي لقطف ثمار التوجيهات الإيجابية التي شأنها توسيع دائرة الاستقرار بين أفراد المجتمع.
الدعم الذي ستقدمه المؤسسة في الغالب سيكون قرضاً سكنياً ميسراً، أي مسألة مالية ستترتب عليها التزامات أخرى تجاه مؤسسات مالية سيقترض منها المستفيد ليتمكن من الحصول على المسكن، هذا بالإضافة إلى حاجته لترتيب الأمور ذات الصلة.
نرجو من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان توضيح الأمر بالنسبة للمستفيدين من هذه التوجيهات، فما عهدنا في دبي أمراً يتأخر قط، وما عهدنا مشكلة إلا ولها حل، وإن كنا أو المستفيدون متأخرين في الاطلاع على ضوابط تم الإعلان عنها، فلا يمنع الأمر التذكير بها، فالأهم بالنسبة لنا ترجمة توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في واقع يصب في صالح الأسرة الإماراتية.