افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمس، في مقر المجلس الوطني الاتحادي بأبوظبي، دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس، والجلسة الأولى من دور الانعقاد العادي الثاني.
وبدأ المجلس جلسته الإجرائية، وربما بدت الجلسة مختلفة عن الجلسة الأولى التي حضرها الأعضاء في الدور الأول في إجراءاتها وفي استعدادات الأعضاء لها. فالآمال كبيرة بعد هذه الجلسة، والعيون تترقب المزيد من الأعضاء، لاسيما على صعيد الزيارات الميدانية والتواصل مع أفراد المجتمع.
استوقفتنا كلمة صاحب السمو نائب رئيس الدولة التي دعا فيها الأعضاء إلى التواصل مع إخوانهم المواطنين، باعتبار أن عضويتهم في المجلس مسؤولية، والحكم فيها يعود لمن أولاهم تلك الثقة.
وهو الأمر الذي لابد وأن يرتكز عليه جميع الأعضاء منتخبين ومعينين، خلال المرحلة المقبلة ليتمكنوا من ممارسة أدوارهم التي ينص عليه الدستور في دولة الإمارات، فالتواصل مع المواطنين لابد وأن يتنوع وتتسع قاعدته ليشمل مسؤولين وأفراداً عاديين تسهم في إثراء تجربة الأعضاء وأطروحاتهم في المجلس فيتمكنوا بالتالي من طرح «أفكار وآراء مبدعة»، وكذلك في طرح أسئلتهم وفي مناقشتهم القوانين أو صياغتهم التوصيات، وهو ما طالب به نائب رئيس الدولة في الكلمة التي ألقاها وما أكد عليه تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021.
مسؤولية عضو البرلمان في الإمارات عظيمة وربما تفوق مسؤولية أي عضو برلماني في دولة أخرى، حتى وإن كان يمارس صلاحيات تشريعية ورقابية تفوق صلاحياته، ذلك أن الحكومة في الإمارات متقدمة وسباقة في تحقيق مطالب الشعب لا تنتظر توصيات أو تلميحات، وهنا التحدي الأكبر الذي لابد من التفات الأعضاء إليه في تسخير جهودهم لتحقيق رؤية الإمارات 2021 واستراتيجيتها التنموية.
الحكومة قدمت الكثير لشعب الإمارات، وهو ما استحضره رئيس المجلس الوطني في كلمته، يوم ذكر مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، في عام واحد كمثال، لكن تقدم الحكومة الإماراتية على الشعب في تحقيق أمانيه ومطالبه لا يعفي أياً منا من مسؤولية الاجتهاد كل في موقعه في طرح ما يراه مناسباً من أفكار وآراء ومبادرات تسهم في تقدم الدولة وتعود بالخير، فالتطور النوعي الذي تسعى لتحقيقه الإمارات لا يمكن أن يقوم به جهاز الحكومة التنفيذي وحده دون مساهمة الجهاز الرقابي والتشريعي والمؤسسات الأخرى.
ودون وجود قنوات تواصل بين الحكومة والشعب تعتبر المؤسسة البرلمانية إحدى أدواته من خلال الأفراد الذين يمثلون مختلف الإمارات، ويفترض تواصلهم مع مختلف الفئات الاجتماعية التي وجدت أبواب الحكام مفتوحة أمامها لكن مازالت بحاجة لمن يتفقد حاجاتها في ميادين أخرى، وهي مسؤولية مؤسسة برلمانية أنيطت بها تلك المسؤوليات، فحققت الكثير الذي ينعم الجيل الحالي بنتائجه، وهو ما يعظم المسؤولية على من أتوا بعدهم منتخبين كانوا أو معينين.