تابعنا باهتمام ردود الأفعال السياسية والشعبية الإماراتية من القرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي حول ملف حقوق الإنسان في دولة الإمارات، والذي وصفته الخارجية الإماراتية بأنه متحيز ومتحامل كونه ألقى التهم جزافاً دون أن يطلع على الحقائق على أرض الواقع.

القرار تحدث عن تجاوزات في قضية موقوفين على ذمة تحقيق، وأوضاع العمالة الوافدة، وانتقد وضع المرأة في الإمارات، وكذلك عقوبة الإعدام في الدولة.

والقضايا السابقة كلها سيادية وكان المفترض التواصل فيها مع أطراف إماراتية للوقوف على الحقائق قبل اتخاذ القرار فيه، لاسيما وأن الإمارات أثبتت وباعتراف المنظمات الدولية المعنية بأنها حققت الكثير في مجال حقوق الإنسان.

الدبلوماسية الإماراتية كان من حقها المطالبة بتأجيل مناقشة هذا القرار لتطرح وجهة نظرها ولتضمن دقة التقرير وتوازنه، ولكن طلبها رفض، ما كان سبباً في خروج القرار بهذه الصورة السلبية.

وبما أن القرار نشر في موقع البرلمان الأوروبي بكل تفاصيله منذ كان مشروعاً إلى حين لحظة التصويت عليه، فإن من حق الإمارات كما قالت الخارجية الإماراتية اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية أمنها واستقرارها، وهو ما ينبغي التركيز عليه مستقبلاً في التعامل مع أي تقارير وقرارات تصدرها أي مؤسسات ومنظمات نجزم أنها تمر بمراحل قبل وصولها إلى مراحلها النهائية في التصويت عليها أو إقرارها وإعلانها.

وذلك من خلال ما نأمله على وزارة الخارجية الإماراتية في التركيز على مسألتين مهمتين وهما: تعزيز أدوار سفارات الإمارات في الخارج والإعلام الإماراتي في الخارج، فالسفارات لابد وأن يتنامى دورها في متابعة شؤون الإمارات والتواصل مع الجهات المعنية في الدولة وخارجها في القضايا جميعها، لاسيما الحساسة، لمدها بالمعلومات اللازمة والحقائق التي توضح واقع هذه الدولة دون الاعتماد على أطراف وإلغاء أطراف أخرى تتسبب في تسجيل مواقف تحسب على الإمارات بالسلب.

أما الجانب الآخر الذي نأمل تركيزاً أكبر عليه فهو الإعلام الخارجي، فمهما اجتهدنا ككتاب، ومهما انبرى المثقفون في الدفاع عن واقع الإمارات، إلا أن ذلك لن يتجاوز حدود الإمارات والدول الناطقة بالعربية، في حين تغيب تلك الآراء والحقائق عن الدول الأهم التي يلزمها وصول تلك الرسائل باللغة الإنجليزية كونهم غير معنيين بقراءة أو متابعة ما يعرض في إعلامنا المحلي الذي يخدم فئات لسنا بحاجة إلى إقناعها بواقع تشهده بنفسها في قضايا لا مجال للنقاش فيها.

الحديث عن أدوار السفارات والإعلام الخارجي فيها لا يقلل من جهود العاملين فيها، ولكنه يلفت الأنظار إلى أهمية ما سبق، لأننا ندرك أن قرارات من هذا النوع لا يمكن أن تصدر بين يوم وليلة، ولابد أن تسبقها أبحاث ومراجعات، فما هو دور سفارات الإمارات في كل ما حدث قبل صدور القرار في مقار البرلمان الأوروبي؟