وزارة التربية والتعليم، المناطق التعليمية، مجالس التعليم والمدارس، أولياء الأمور، يتحدث الجميع ويطالب في الإمارات بالتركيز على الأنشطة المدرسية وزيادة مساحتها في المدرسة لإيمانهم بأهميتها ﻟﻠﻄﻠﺒﺔ ذهنياً وﺟﺴﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﻛﻞ اﻟﻤﺮاﺣﻞ اﻟﺪراﺳﯿﺔ، لكن المراقب لواقع الحال في كثير من المدارس حكومية أو خاصة يلاحظ إحجام الطلبة عن المشاركة في هذه الأنشطة التي تجتهد كثير من المدارس في خلقها وإيجادها والتنويع فيها ﻟﺘﻨﺎﺳﺐ أذواق الطلبة واھﺘﻤﺎﻣﺎتهم، حتى ﻓﻲ بعض اﻟﻤﺪارس اﻟﺨﺎﺻﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺒﻘﻰ لديها ﺣﯿﺰ أوﺳﻊ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻹﻣﻜﺎﻧﺎت ﻓﻲ اﺧﺘﯿﺎر اﻷﻧﺸﻄﺔ واﻹﻧﻔﺎق ﻋﻠﯿها.



نتساءل عن الأسباب ونفاجأ للأسف بعدم منطقية كثير منها من قبل الطالب، بل ونفاجأ أكثر عندما نجد أن الأسر هي من يشجع الأبناء على التغيب عنها وعدم المشاركة فيها، مؤثرين سلباً في أقرانهم وعلى المعلمين المسؤولين عن حصص النشاط الذين يشعرون مع مرور الوقت أن لا قيمة لوجودهم في المدارس ولا قيمة لما يقدمونه، في حين أن المطلوب منهم تشجيع أبنائهم على الالتحاق بالأنشطة والمشاركة فيها بفاعلية لتكون ﻣﻌﯿﻨﺎً ﻟﻠﻤﺪارس ﻋﻠﻰ ﻧﺠﺎح ھﺬه اﻷﻧﺸﻄﺔ ﻟﺘﺤﻘﻖ رسالتها وأهدافها.



اليوم أصبحت المشاركات في المباريات الودية والرحلات المدرسية والأندية الثقافية محصورة في عدد قليل من الطلاب في مدارس الإمارات، يوم انصرف غالبيتهم إلى أنشطة من نوع آخر، كالمكوث أمام الأجهزة الإلكترونية أو التجول في المراكز التجارية دون أن يكون للرياضة أو الثقافة أو الأنشطة الأخرى مساحة تذكر في يومهم إلا من رحم الله، ما تسبب في تراجع مستوى اللياقة الفكرية والثقافية والبدنية عند كثير من أبناء الجيل الجديد الذين قلما نجد بينهم نجوماً وﻣﺸﺎھﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ واﻟﺼﺤﺎﻓﺔ واﻟﻜﺸﺎﻓﺔ، وﻓﻲ أﻟﻌﺎب أﺧﺮى ﻛﺎﻟﺸﻄﺮﻧﺞ، ﻳﻮم ﻛﺎن اﻟﺤﺎﻓﺰ واﻟﺮﻏﺒﺔ ﻣﻮﺟودة لدى الطلاب، ويوم كان الأهالي خير من يشجعهم على ذلك.



ﻻ ﻧﻨﺘﻈﺮ أن ﻳﺘﻠﻘﻰ أﺑﻨﺎؤﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺪارس اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت فحسب، ليجروا اﻻﻣﺘﺤﺎﻧﺎت بعدها، ﻓﻌﻼوة ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻷدوار ﻧﺘﻄﻠﻊ إلى أن ﺗﻜﻮن اﻟﻤﺪارس ﺑﯿﺌﺔ ﺗﺼﻘﻞ ﺷﺨﺼﯿﺔ اﻟﻄﺎﻟﺐ وﺗﻌﺪھﺎ ﺑﺪﻧﯿﺎً وﺛﻘﺎﻓﯿﺎً واﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً، وﻣﻦ ﺧﻼل وﺟوده ﺑﯿﻦ أﻗﺮاﻧﻪ وﻣﻤﺎرﺳﺘﻪ ﻟﺘﻠﻚ اﻷﻧﺸﻄﺔ واختلاطه ﺑﺰﻣﻼﺋﻪ وﻣﻌﻠﻤﯿﻪ واﻹدارﻳﯿﻦ.



رﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮن طﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺘﻲ ﻳﻌﯿﺸها اﻟﺠﯿﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ اﻹﻣﺎرات وفي مجتمعات أخرى قد ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﯿﻪ ﻧﻤﻄﺎً ﻣﻌﯿﻨﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت، وأﺻﺒﺢ ﻳﻔﻀﻞ ﻣﺜﻼً ﻧﺸﺎط اﻟﺘﺠﻮل ﻓﻲ اﻷﻣﺎﻛﻦ اﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ﻛﺎﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ، أو ﺑﺮﻓﻘﻪ اﻷھﺎﻟﻲ واﻷﺻﺪﻗﺎء ﻣﻤﻦ ھﻢ ﺧﺎرج اﻟﻤﺪرﺳﺔ، ﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻻ ﻳﺒﻨﻐﻲ أن ﻳﺤﻮل دون ﻣﻤﺎرﺳﺔ أﻧﺸﻄﺔ أﺧﺮى ﺣﺮﻛﯿﺔ وﻓﻜﺮﻳﺔ واﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ داﺧﻞ اﻟﺤﺮم اﻟﻤﺪرﺳﻲ، أو ﺑﺘﻨﻈﯿﻢ اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺧﺎرج ساحاتها. ما يتطلب من المدارس جعل درجة النشاط المحسوبة للطالب جدية لا يستهان بها، فلربما أعادته وأسرته إلى حصص النشاط التي جعلتنا نفتقده فيها وباتت تؤثر سلباً في الإيجابيين من أقرانه.