اتسعت في الآونة الأخيرة دائرة القبض على مروجي حبوب الترامادول وغيرها، التي شاع استخدامها بين المراهقين والشباب في الدول العربية والخليج بشكل لافت، وأصبحت هذه العقاقير التي تستخدم للعلاج في أغراض محددة ومعروفة، مواد جديدة تصنف ضمن فئات العقاقير والمواد التي يطالب البعض بإدراجها ضمن المواد التي يعاقب القانون على إدمانها، في حين يطالب آخرون بتشديد العقوبات على مروجيها.

المشكلة الأكبر، من وجهة نظرنا، في تعاطي الترامادول وغيره من العقاقير التي تنضم تحت الفئة نفسها، لا تكمن في المروجين ولا في كميات الحبوب التي يتم تهريبها إلى الدولة فحسب، بل تكمن في الجمهور الذي تم التركيز عليه، والذي يحرص المرجون على استقطابه، وهو جمهور المراهقين والشباب، الذين أصبح القانون غير قادر على التعامل معهم كمتعاطين بسبب حداثة أعمارهم، ولأن الطب النفسي أو المختص بعلاج المدمنين مؤهل لحالات تفوق الأعمار التي نتحدث عنها، ناهيك عن تأخر اكتشاف بعض الحالات، ما يعيق التدخل السريع لعلاجها والسيطرة عليها من قبل الأطباء، ويسبب معاناة للأهالي.

وجود هذا العدد من المتعاطين لهذه العقاقير في فئة المراهقين والشباب، الذين لم تتجاوز أعمارهم العشرين، مسألة لا بد أن نتوقف عندها بالبحث عن الأسباب التي جعلتهم الجمهور والفريسة الأسهل والمستهدفة لمروجي هذا النوع من الحبوب، بحيث يسهل إقناعهم بشراء هذا النوع من العقاقير وتعاطيها والإدمان عليها، خاصة أن عدداً منهم دخل هذا العالم مبكراً.

وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. فالوقوف على الأسباب، تعليمية كانت أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها، هو الطريقة المثلى لمواجهة مروجي تلك العقاقير، وقطع الطرق عليهم، لأنهم سيجدون مواجهة شديدة من الجمهور المستهدف نفسه، وستبور بضاعتهم، على خلاف الواقع الذي نجد استجابة فيه من جمهور يجهل مخاطر ما يقدم عليه، حتى تقع الفأس في الرأس.

وإذا كان بعض أبناء الخليج اليوم قد راحوا ضحايا هذه العقاقير، موتى أو مدمنين في أوضاع صحية يرثى لها، بسبب ما تركته من آثار في أجسادهم، فما تعلنه إدارات التحريات والمباحث الجنائية يؤكد أن بعض شبابنا أصبح يُستدرج ليتورط في بيع تلك العقاقير والترويج لها، أي أنه بات يتطور في المشكلة، من مجرد متعاطٍ إلى مروج، يسهم في إدمان وقتل غيره، وهنا تعظم المصيبة، وهنا، ينبغي أن يعظم استيعابنا لحجمها بشكل يجعلنا نبحث عن جذور المشكلة، لا الاكتفاء بظاهرها!