المتتبع لواقع القطاع الصحي الحكومي في الإمارات، رغم اهتمام القيادات العليا به، ورغم الميزانيات الضخمة التي تضخ فيه للارتقاء بما يقدمه من خدمات، يدرك تماماً تراجع ثقة المواطنين فيه، بدليل الاعتماد على القطاع الخاص أو العلاج في الخارج، ولكن التفاؤل بتطور هذا القطاع زادت مساحته منذ أيام، حين تم الإعلان في إمارة الشارقة عن إنشاء مدينة طبية كبرى للرعاية الصحية على مساحة 2،4 مليون متر مربع، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. وستقام المدينة في موقع جيد يقع بالقرب من شارع الإمارات وطريق الذيد، القريبين من مدينة الشارقة الجامعية، على نحو 10 كيلومترات فقط عن كل من مطار الشارقة الدولي، ومطار دبي الدولي.
إننا نؤمن بأن تلبية احتياجات الأفراد للرعاية الصحية والخدمات المرتبطة بها في المنطقة، لا تعتمد على عدد من يتم استقطابهم أو حتى جنسياتهم، وإلا تحولت المسألة إلى مسألة لا تتعدى استئجار وبيع وحدات وأراض في منطقة حرة، قد تباع وتستأجر فيها الضمائر في قطاع حساس وحيوي كهذ.
ولذلك فإننا نأمل أن يركز المسؤولون في هذا المشروع على المواصفات والمعايير العالمية، وبأوسع الخيارات للمستشفيات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والعيادات والمختبرات ومراكز إعادة التأهيل والاستشفاء والوحدات السكنية والنوادي الصحية، ونأمل منهم كذلك، وهو الأهم، الاستفادة من أي تجارب سابقة في الدولة أو خارجها، لضمان تفوق التجربة ونجاحها محلياً وإقليمياً، لأنها محل تفاؤل الجميع بلا استثناء، خاصة وأن غبطة تأسرنا عندما نزور مدناً طبية في الخارج ونشعر أنه لا ينقصنا شيء ليكون لدينا مثلها أو أفضل منها.
الآمال كبيرة في هذه المدينة لتكون "مدينة الإمارات الطبية"، ولتعوض النقص في الرعاية الصحية لدينا، وتصبح الوجهة المستقبلية للعالم.
لكن ذلك مشروط بفريق جيد يتم الاستثمار فيه، للتخطيط لهذه المدينة وبنائها وفق أحدث المعايير العالمية. فبناء مدينة للرعاية الصحية نجاحه مرهون بأمانة وإخلاص ونضج تجربة واطلاع العاملين فيه، ومرهون بحسن اختيار واستقطاب الأمثل والأفضل من المؤسسات لتقديم تلك الرعاية التي تتناسب وطموح الإمارات التي تقدمت في كل شيء، وما زال هذا الجانب لم يتحقق فيه القدر نفسه من النجاح.