كشفت دراسة قامت بها شركة أبحاث متخصصة في المجال الصحي، ضمت أكثر من 4 آلاف مواطن خليجي، أن 41% من الإماراتيين الذين شملهم البحث معجبون بالرعاية الصحية المقدمة في الإمارات، و39% يفضلون الحصول على الرعاية الصحية في الخارج، فيما كانت الـ20% المتبقية غير منحازة لأي من الطرفين.

النسب التي كشفت عنها الدراسة لم تكن بعيدة عن توقعاتنا، بل أكدت ما نشعر به كأفراد لا نشعر بالرضى التام إزاء ما يقدمه القطاع الصحي في الدولة، رغم الميزانيات الضخمة التي تنفق عليه. فالمشكلة لا تكمن في تلك الميزانيات التي تتوفر، بقدر ما هي متشعبة في جزئيات إدارية وعلاجية، تحتاج إلى دراسة وتحليلات ووقوف على نتائج.

الإمارات أمضت اليوم أكثر من أربعين عاماً وهي تسعى لتطوير قطاعها الصحي، بكوادره ومعداته وأبنيته، إلا أن المستوى مازال دون الطموح، خاصة عندما نتحدث عن تشخيص الأمراض ومتابعة العلاج في بعضها، وهو ما دعا إلى الاعتماد على العلاج في الخارج وإنفاق ميزانيات ضخمة عليه، في الوقت الذي يمكن توفيره في الدولة لو بذلت جهود أكبر لوضع الأيادي على مواطن الخلل وتمت معالجتها.

الاعتماد على علاج بعض الحالات في الخارج ليس خطأ، وهو أمر قد تعتمد عليه دول كثيرة، وربما تكون الإمارات من أكثر الدول اعتماداً عليه، ولكن الخطأ الواضح هو الاعتماد عليه بشكل وبنسبة كبيرة في علاج حالات ليست مستعصية، والخطأ الأكبر هو عدم إيجاد حلول للمعضلات التي باتت تواجه كثيراً من الأسر مع المرضى المسنين الذين يتعذر علاجهم في الدولة، فيضطر ذووهم للسفر بهم إلى الخارج طلبا للعلاج والبقاء معهم، وهو ما يعني إخضاعهم لإجراءات وفحوصات متعددة، وإقامة طويلة ترهقهم نفسياً وصحياً وترهق مرافقيهم، بل وتؤثر عليهم سلبا بشكل يمكن تفاديه لو كانت لدينا المستشفيات والرعاية الصحية التي تغني عن سفرهم وبقائهم بعيداً عن أهلهم وذويهم.

الإمارات، رغم ما حققته من تنمية سريعة ومذهلة في مختلف المجالات أذهلت العالم وجعلت شعبها يتفوق على شعوب العالم في كثير من المجالات، لاسيما التنمية العمرانية، إلا أنها مازالت تفتقد التميز في المجال الصحي الذي لم تصل فيه إلى مرحلة الاعتماد على نفسها أو حتى منافسة دول الجوار.

لسنا سلبيين أو متحاملين على قطاعنا الصحي، ولكننا نتحدث عن واقع كنا متفائلين بمشاريع ضخمة أعلنت فيه، لكنها للأسف لم تعوض نقصاً موجوداً لدينا، لأنها لا تدار بشكل صحيح يتناسب مع ما كنا نتطلع إليه من نماذج طبية عالمية نؤمها في دول أخرى، لما تقدمه من رعاية استحقت أن تكون محل ثقة مؤسساتنا الطبية التي تبتعث المرضى إليها. فكيف نعيد الثقة في قطاعنا الصحي؟