تسعدنا الجهود التي نقرأ ونسمع عنها هنا وهناك ونتلمس فيها حجم الدعم المقدم لبعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتسع طاقة أمنياتنا لتشمل تلك الجهود فئات اخرى غيرهم.
فمنذ يومين قرأنا انه في إطار التعاون المشترك بين مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تم تنظيم يوم إرشادي لأحد عشر طالبا "فئة الصم" الحاصلين على بعثات دراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية.
فهؤلاء الطلبة ستتحمل عنهم وزارة التعليم العالي تكاليف المنحة بالكامل ومدة الدراسة التي تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات حسب التخصص الذي يلتحق به كل طالب على أن تجرى لكل منهم الاختبارات الدورية اللازمة لذلك.
الصم والبكم ربما من الفئات التي حظيت باهتمام في دولة الإمارات اكثر من غيرها من ذوي الاحتياجات الخاصة بدليل توفر فرص التعليم لهم والعمل ايضا في بعض المؤسسات التي استوعبت التقدم الذي احرزه الصم والبكم والمكفوفون، وهذه الفئات تعد حسب مشاهداتنا من اكثر فئات ذوي الاحتياجات الحاجة التي استطاعت التكيف مع وضعها الاجتماعي فتزوجت وانجبت على خلاف الغير.
وربما من اهم الاسباب التي ساعدت على ذلك وعي الناس واستيعابهم لطبيعة هذا النوع من الإعاقات على خلاف اعاقات اخرى وامراض اخرى مازالت بحاجة لزيادة الوعي بها، ومازالت بحاجة للالتفات اليها كمرض التوحد ومتلازمة داون وغيرها من الاعاقات التي يعاني منها الاهالي بسبب ضعف الدعم الذي يحصلون عليه، وعندما نتحدث عن الدعم لا نقصد الدعم المادي فحسب بل نتحدث عن دعم انساني واجتماعي في مجتمعاتنا ومن خلال مؤسساتنا خاصة بعد تقدم الاعمار بذوي الاحتياجات الخاصة.
رسائل كثيرة وصلتني من اولياء امور يعانون من الدمج غير الناضج لأبنائهم في المدارس الحكومية، ومن آخرين يعانون من عدم وجود مختصين في مناطقهم، في حين يتعذر على كثير منهم الاستعانة بمختصين يرافقون ابنائهم لرعايتهم في الوقت الذي لا يرغبون فيه بالاعتماد على خادمة غير مختصة.
اذا كانت مؤسسة التعليم العالي قد حرصت على منح الصم حقهم في التعليم من خلال ابتعاثهم الى الخارج وتخصيص مقاعد دراسية لهم فنحن واثقون من قدرة الجهات لدينا على توحيد الجهود في الإمارات تحت مظلة مؤسسة واحدة تحصي وتجري بحوثا تستخلص منها اعداد ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحدد احتياجاتهم بدقة وتعمل على تنفيذها بالتنسيق بين مختلف المؤسسات والمراكز القائمة حاليا في الإمارات دون ان نبقى على هذا الوضع التي تتبعثر فيه الجهود هنا وهناك مستنزفة الميزانيات والوقت بشكل لا يصب في مصلحة المرضى او المعاقين انفسهم.