في حديث مع اخوين لكل منهما منصبه الامني والتقني حول ما يدور في ساحة "التويتر" من حوارات ومناقشات لا ننكر ايجابية البعض منها مقابل سلبية بعضها الآخر، أشرنا الى اهمية مبادرتهما وغيرهما كشباب في الاقتراب من بعض الشباب المغردين بسلبية في تلك الساحة، موجهين وناصحين لتذكيرهم بأسس الحوار والنقاش التي تفرض احتراما لوجهات نظر الطرف الآخر دون رفع الصوت او التطاول على الاشخاص بالسب او الشتم او المساس بهم شخصيا.

ودون حاجة لتقليب الراي العام دون حاجة لذلك، لكن ما بدا لي من خلال الحوار ان زمن النصيحة الذي عرفناه تراجع عن مستواه لدى البعض وزادت المطالبات بالقانون المنظم للمسألة، رغم اننا لسنا ضدها ولكننا في الوقت نفسه لا نريد التعويل عليها جملة وتفصيلا.

لاحظنا في الآونة الاخيرة تجاوزات من بعض مستخدمي التويتر، وتلك التجاوزات لم يعرف مجتمع الامارات سابقا مثيلا لها، وهذه الفئة من المستخدمين نجزم بانها ليست بتلك الدرجة من السوء ولكن لديهم خلطا في الامور بين مفهوم حرية التعبير واعتبارات أخرى لا ينبغي المساس بها.

 وربما لا تكون لديهم الصورة واضحة بدرجة تضع لهم فاصلا بين ما ينبغي الكتابة فيه او ما لا ينبغي الكتابة فيه او التعليق عليه، وهو ما تسبب في عجزهم عن «عقلنة» ما يكتبونه او يعلقون عليه، محدثين «فوضى» في التويتر باتت تشكل ضجيجاً نخشى تداعياته على مستوى الترابط في مجتمعنا، واستقراره والأمن فيه.

«التويتر» بدأ بايجاد ظواهر سلبية جديدة في مجتمعنا الإماراتي لم نعهدها ولا نريد الاعتياد عليها، وتراجع بعض القيم التي تربى عليها ابناء هذا الوطن اهمها احترام الغير، والاناة والحكمة في معالجة الامور، ومن هنا برزت اهمية التدخل بالنصح والتوجيه، والرعاية دون ان نضع كل الحلول في سلة القانون.

القانون لا يمكن ان يحل جميع مشاكل التويتر الذي اتسع فضاؤه لأنه لن يعالج فكر وروح من اخطأ او تجاوز او اساء الفهم، ولكن احتواء المغردين من اخوة وآباء ومسؤولين لهم خبرتهم في الحياة بنصح وتوجيه وتوضيح له الاثر الابقى والاكثر تاثيرا من اي قانون.

وهو ما بتنا نفتقد اليه في مجتمعنا الذي لا بد من ان تقوم المجالس بدورها الذي كانت تقوم به يوم كانت توجه وتربي وتنصح فيقل الخطأ وتعم الفائدة الجميع.

هذا هو المأمول من المسؤولين ومن اصحاب الفكر والعقلاء الذين تسمع كلمتهم ويقتدى بهم ويوضع لهم اعتبار، فهكذا كانت الامارات برجالها ونسائها تدار وهكذا ينبغي ان تبقى.