قبل أن نبدأ في مناقشة قضيتنا اليوم، نتوجه بدعواتنا إلى الخالق عز وجل، أن يرحم أم عامر ومن توفاهم الله في حادث حريق عجمان الذي فجعنا به منذ أيام ونجا منه ابنها أحمد، يسر الله له أمور حياته. فالحادث لم يكن عادياً، بل كان مأساوياً بكل ما تعنيه هذه الكلمة، لكنه قدر الله ولا اعتراض على قضائه وقدره.
تقارير إدارة الدفاع المدني أرجعت أسباب الحادث إلى خلل كهربائي في أحد أجهزة التكييف، أدى إلى اشتعال النيران في المنزل بأكمله. وقد استوقفتنا توجيهات إدارة الدفاع المدني التي أكدت على أمور لا بد من توافرها، ولا بد من حرص الأسر عليها دون أن تنتظر رقابة من الدفاع المدني أو أي جهة أخرى.
وهي اختيار أنواع جيدة من الكابلات والتوصيلات الكهربائية، وعدم وضع أحمال زائدة على تلك التوصيلات، سواء بإضافة مكيفات أو أجهزة كهربائية أخرى، لافتة إلى أن الحريق اشتعل غالباً بسبب خلل في التوصيلات الكهربائية نتيجة زيادة الأحمال أو رداءة الكابلات، وهو الأمر الذي ستحدده التحقيقات.
وأكدت إدارة الدفاع المدني على أهمية إيجاد مخارج عدة للمنزل وتخصيص بعضها للطوارئ، لضمان سرعة الخروج في حالة حدوث حريق مثل هذا، فضلاً عن إمكانية تزويده بطفايات حرائق وبجهاز إنذار مبكر، يتعامل مع النيران أو يحذر أفراد المنزل.
نقدر جهود الدفاع المدني، لكن مسؤوليته تتعدى إطفاء الحرائق إلى مسؤوليات أخرى، أهمها التوعية للعامة بأهمية وجود طفايات الحريق وتزويد المنازل بها والتدريب على استخدامها، فتلك من المسؤوليات التوعوية التي يفتقدها عدد كبير من أفراد المجتمع رغم أهميتها. فما الذي يحول دون ذلك؟ وما الذي يجعله يسقط بالمسؤولية كلها على الأفراد وأصحاب المنازل؟
مسؤولية تحديد أنواع الكابلات وحجم الأحمال على التوصيلات الكهربائية، إضافة إلى مواقع وعدد مخارج المنزل والطوارئ فيه، ليست مسؤولية أفراد قد لا يملكون المعرفة الكافية، بل وربما يتم استغلالهم تجارياً فيقعون فريسة للغش التجاري وتلاعب مقاولي البناء.
فالمسؤولية كبيرة والجانب الأكبر فيها ينبغي أن تنهض به مؤسسات حكومية، كالهيئات والمؤسسات المختصة بالمياه والكهرباء والبلديات، في رقابتها على المباني ضمن ما يعرف بشهادات الإنجاز التي يفترض أن تمنح لمن ينجز وفق الأصول التي تضمن سلامة الأفراد، وبالشكل الذي لا يمثل خطورة على حياتهم كما شهدنا في هذا الحادث وغيره من الحوادث التي نسأل الله لنا ولكم السلامة منها.
هذا هو المأمول والمنتظر من مؤسساتنا؛ أن تتقدم في إجراءاتها الرقابية وتتيقظ في إجراءاتها الاحـــترازية، لتكون معيناً للأفراد للحفاظ على سلامتهم.