قبل شهر رمضان المبارك أعلن برنامج "تكاتف" للتطوع الاجتماعي التابع لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، عن إطلاق حملته الرمضانية للعام السادس على التوالي. برنامج "تكاتف" من الأسماء التي أصبحت ترد على مسامعنا كلما طرح موضوع عن التطوع، بل وبتنا نعرف وجوه الشباب ذكوراً وإناثاً في مختلف الفعاليات والمناسبات، معرفين بأنفسهم كمتطوعين.

حملة تكاتف خصصت لرمضان أربع حملات لأربعة أسابيع، الأسبوع الأول وزع فيه المتطوعون المساعدات الرمضانية على الأسر وزاروا المرضى المقيمين في المستشفيات وأمنوا احتياجاتهم. وفي الأسبوع الثاني بدأوا حملة "مساجدنا في قلوبنا" لتنفيذ أعمال الصيانة المطلوبة في المساجد بالتعاون مع الجهات المختصة، فوفروا فرشاً وسجاداً وأمنوا مصاحف وحرصوا على المساعدة في إنجاز أعمال الصيانة لأبنية المساجد نفسها.

أما الأسبوع الثالث فيعتزمون إطلاق حملتهم فيه تحت عنوان "البيت الكريم"، لتنفيذ أعمال الصيانة لمنازل الأسر المتعففة، من ناحية الطلاء وتقديم الأجهزة واللوازم المنزلية، بهدف تأمين مستوى معيشي جيد لأفراد هذه الأسر، في حين يختتمون حملتهم في الأسبوع الرابع تحت عنوان "إفطار صائم"، من خلال التواصل مع دور المسنين ومراكز الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.

الأنشطة السابقة قد لا تكون جديدة ويقوم بها أفراد وتنهض بمسؤولياتها مؤسسات خيرية وإنسانية في الإمارات، لكن الجديد فيها هو مشاركة أبناء الوطن في هذا النوع من الأعمال التطوعية، وإقبالهم عليها بحماس شديد أثبت جدوى برامج الإقناع والتأهيل المستخدمة معهم، وهو الأمر المهم بالنسبة لنا كمجتمع، خاصة إذا ما علمنا أن فريق تكاتف الذي ينفذ البرنامج الرمضاني الحالي، يتكون من 500 600 متطوع.

برنامج "تكاتف" الرمضاني يتم تنفيذه بالتعاون مع عدد من الهيئات والشركات التي قدمت الدعم والتمويل المالي، وبمساهمتها استطاعت تحويل الفكرة إلى مشروع ناجح يعزز ثقافة التطوع في مجتمع الإمارات الذي لا تغيب عنه ثقافة التطوع، لكنها تحتاج إلى من يشجع عليها ويستقطب الجميع للمشاركة فيها من مختلف الفئات العمرية.

البرامج التطوعية مهمة في أي مجتمع، في وقت الرخاء أو الشدة، وهي تعزز بناء علاقات تفاعلية بين المتطوعين وفئات المجتمع الأخرى، إذ يتم تأهيلهم للتعامل مع مختلف القضايا التي يمكن طرحها وتحتاج إلى حلول، سواء أكانت مادية أم اجتماعية، وهو ما نحتاج إليه. وإذا كان "تكاتف" قد نجح في إقناع الشباب للمشاركة في أعمال تطوعية، فلم لا يكون لدينا أكثر من "تكاتف" وعلى مستوى الدولة؟ هذا هو المأمول حتى تترسخ أكثر ثقافة التطوع لدينا في الإمارات.