من المهم أن يدرك كل وزير ومدير عام هيئة أو دائرة محلية مسؤولياته، ومن المهم جداً أيضاً أن تتسع دائرة الإدراك لتشمل المسؤولين العاملين في تلك المؤسسات ليؤدوا واجباتهم على أكمل وجه دون تقصير أو تخاذل، ودون أن ينتظر أي منهم من يذكره بواجبه أو ينتقده ليؤدي ما عليه تجاه مؤسسة أحيلت مهام إدارتها إليه.
لاحظنا في السنوات الأخيرة تخاذل وتقاعس بعض المسؤولين في حل مشكلات صغيرة تقع ضمن اختصاصاتهم واختصاص غيرهم من المدراء ورؤساء الأقسام الذين يعملون في مؤسسات يديرونها، وهو الأمر الذي تسبب في ارتفاع أصوات الشكوى للأفراد في برامج البث المباشر أو شبكات التواصل الاجتماعي معبرين عن تذمرهم من تدني الخدمات وتقصير بعض المسؤولين في المؤسسات وتفشي مظاهر آخرى في مؤسساتنا الوطنية التي تدعوها القيادة لأن تكون الأفضل.
الشكاوى في برامج البث المباشر، والانتقادات المواجهة لبعض الوزارات والمؤسسات والدوائر المحلية في مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» كشفت في غالبها عن فوضى إدارية وتقصير مسؤولين وإهمال غيرهم، وهي التي كانت وراء تدخل صناع القرار وأولي الأمر لحل بعض مشكلات المواطنين وإنهائها على الفور لكي لا يبقى المواطنون وغيرهم من المقيمين في أزمة.
وتدخل صناع القرار في حل هذه المشكلات يؤكد حقيقة واحدة، وهي أن الحلول موجودة وممكنة وليست مستحيلة متى وجدت الرغبة والإرادة ومتى ما حرص المسؤول على متابعة شؤون الناس وأحوالهم.
تزعجنا كثيراً الشكاوى المتكررة من انقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق بعينها في الإمارات، ويزعجنا الحديث عن وجود طرق ليست معبدة وعن نقص مواقف مركبات، ويزعجنا الحديث عن مساكن عزاب بين مساكن العائلات ومنازل أسقفها متهالكة.
وتزعجنا مسائل أخرى نعتقد أن معالجتها هينة ولا تصعب على مدراء الدوائر المحلية الذين لابد عليهم وأن يتحركوا لإنجازها قبل أن تتذمر الناس وتصبح شكوى، ففي ذلك انتقاص من قدرهم وتأكيد على عدم أهليتهم لتحمل المسؤولية في مواقعهم تلك التي وضعوا فيها.
نقدر الدور الذي يسهم به صناع القرار في حل مشكلات الأفراد في الإمارات، ونقدر أكثر حرصهم على راحة شعبهم يوم تابعوا بأنفسهم القضايا في برامج شعبية تبث شكوى الناس وتناقش قضاياهم.
ولكنه عتب لابد من توجيهه إلى المسؤولين الذي يفترض بهم أن يطأطئوا خجلاً يوم شغلوا صناع القرار بقضايا يفترض أنهم من ينشغل بها، فصانع القرار يضع سياسة ويختار من مواطنيه من ينفذ هذه السياسة ثم يرفع تقاريره إلى صناع القرار معطوفة بتوصيات فيها الخير لأهل الوطن والمقيمين.