منذ قيام الاتحاد والدعوات مستمرة في الإمارات نحو تنويع مصادر الدخل وزيادة الاعتماد على الصناعة، باعتبار أهميتها ووجود المقومات المعينة عليها وتوافر البنى التحتية المساعدة على ذلك.

وفي السنوات الأخيرة بدأت الخطط التنموية تتسع في هذا القطاع، وإن كانت دون الطموح، لكن أياً منا لم يتخيل دخول الإمارات نطاقاً صناعياً دقيقاً مثل صناعة الطيران، إلى أن أعلنت "مبادلة" في أبوظبي عن ذلك من خلال مشروع "ستراتا".

مصنع ستراتا يطمح لأن يكون مزوداً رائداً لأجزاء وهياكل الطائرات للشركات العالمية.

أنشئ في سبتمبر 2009 واكتمل بناؤه في 2010، وتم تصدير أول شحنة لستراتا لقطع من الألياف الزجاجية في أكتوبر 2010، وكانت لدى المصنع منذ البداية عقود بقيمة ملياري دولار، وكانت ستراتا تصنع هياكل الطائرات من المواد المركبة لسبع طائرات من ايرباص وبوينغ، إضافة إلى العقود التي أبرمتها "ستراتا" لصناعة أجزاء من الطائرات حتى العام 2020.

المشروع يهدف إلى تخصيص 50% من وظائفه حتى عام 2015 للإماراتيين بمن فيهم النساء، إذ يبلغ عدد الموظفين حالياً في مصنع العين أكثر من 450، وتقوم ستراتا حاليا بتدريب وتأهيل ما يزيد على 100 موظف إماراتي.

كل المعلومات السابقة وغيرها لم تكن معروفة لدى الجميع بدرجة وتفاصيل كافية، إلا بعد المحاضرة التي ألقاها حميد الشمري المدير التنفيذي لوحدة صناعة الطيران في شركة مبادلة للتنمية عن "ستراتا"، خلال شهر رمضان في المجلس الرمضاني للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقد كشفت المحاضرة عن أهمية المشروع وجدواه الصناعية والاقتصادية، وقدرته على الاستثمار في الطاقات البشرية الوطنية.

وقد تكون "مبادلة" أو إعلامنا المحلي قصرا في تسليط الضوء على المشروع بدرجة تكفي لجذب الطلاب لدراسة التخصصات اللازمة للعمل في هذا المصنع، أو بدرجة كافية تدفع للعمل في هذا النوع من المصانع رغم أهمية هذه المسألة، خاصة وأن النظرة العامة للعمل في المصانع نوعاً ما دونية لدى بعض الجيل الحالي.

لكن الوقت لم يفت، فنجاح مشروع "ستراتا" بحاجة إلى المزيد من الجهود، ليس من أجل الفخر به كمشروع وطني فحسب، بل لتوجيه المواطنين لدراسة تخصصات محددة تخدم هذا النوع من المصانع والمشاريع والعمل فيها، فالتوجه لإقامة مركز عالمي لصناعة الطيران في أبوظبي، مرهون بمسألة الاستثمارات المالية والمعرفية التي يملكها البشر، وهو ما يستلزم توفير خبرات معرفية متميزة وكوادر بشرية مؤهلة.

هذا هو المأمول وما نتمناه مستقبلاً، لنضمن تحقيق الأهداف المرجوة من المشروع.