منذ أيام أطلقت شرطة دبي بالتعاون مع عدد من الدوائر والمؤسسات المحلية في الإمارة حملة " كافح التسول " التي تستمر بصورة مكثفة خلال شهر رمضان المبارك، للحد من الظاهرة السلبية، التي تزداد خلال الشهر الفضيل، والأعياد والمناسبات الدينية بسبب استغلال البعض، لاسيما الداخلين الى الدولة بتأشيرات سياحة واخرى للزيارة، طيبة أهل البلد وحبهم للمساهمة في الخير، الأمر الذي تسبب في وجود هذه الظاهرة التي لا تعد حضارية، بل وتتسبب احيانا في مشكلات امنية نتيجة حسن الظن المفرط من قبل بعض الأفراد والأسر الذين يفتحون أبوابهم لهؤلاء المتسولين ليكتشفوا بعد ذلك انهم ليسوا الا لصوصا او مجرمين.
التسول كظاهرة لا تكاد تذكر في الإمارات، خاصة إن تمت مقارنتها بدول عربية اخرى او حتى اجنبية، وتقتصر على جنسيات معينة دفعت بالجهات الرسمية في الامارات الى التشدد في منح التأشيرات بل وتغليظ العقوبات على الشركات التي تقوم بجلب أشخاص منها إلى الدولة بتأشيرات زيارة يتبين فيما بعد قيامهم بأعمال تسول.
وعلى الرغم من مساحة الدولة غير المتناهية مقارنة بغيرها الا انهم استطاعوا ابتكار وسائل للتسول غير تلك التي اعتدنا عليها كالوقوف في الاماكن العامة، اذ انهم حسب التحريات العامة في امارة دبي لجؤوا إلى تغيير معالم أجسادهم بحيث يبدو للآخرين أنهم أصحاب عاهة اضافة الى استخدام واستئجار اطفال لا يمتون لهم بصلة انتهاء باستئجار حافلات تقلهم بشكل يومي وتقوم بتوزيعهم على عدة مناطق في امارة دبي وحدها ومن ثم تقوم بتجميعهم في نهاية اليوم.
ندرك حب الجميع للخير وحب المساهمة في وجوهه، ولكن ذلك لابد وان يكون من خلال قنوات موثوق بها وبأساليب لا تتعارض مع القانون، وهنا يأتي دورنا من خلال التعاون مع المؤسسات الحكومية في الامتناع عن مساعدة المتسولين والتبليغ عنهم، فلو كانت بهم حاجة حقيقية لطرقوا أبواب المؤسسات الخيرية، لكنهم اختاروا طرقا اسهل للنأي بأنفسهم عن مساءلات ومطالبات تثبت استحقاقهم للعطاء من قبل تلك المؤسسات وهو ما سيعجزون عن توفيره.
التبليغ عن المتسول والتعاون مع التحريات العامة للدبي من خلال الاتصال ب 800243 يصب في صالحنا كأفراد مجتمع جميعا لا نعرف خير أو شر هذه الفئة التي ارتضت لنفسها هذا الوضع واستغلت طيبة الناس لابتزازها والتي قد لا يكون هدفها الاول التسول بل ربما يتعدى ذلك الى ما هو اكبر متى فتح الناس الابواب لها ومنحوها اكثر مما تستحق من ثقتهم.
التسول ظاهرة تشوه المظهر الحضاري لأي دولة، وتنتقص الجهود الخيرية التي تقدمها المؤسسات في الامارات واهل الخير فيها، واذا كانت امارة دبي من خلال مؤسساتها قد اعلنت عن هذه الحملة للقضاء على التسول فإننا نامل تعميمها على جميع امارات الدولة لحماية الدولة من الداخلين اليها لهذا الغرض ولمنع وقوع اية تجاوزات غير قانونية باسم الحاجة للمال.