بين وقت وآخر نسمع عن ردود أفعال شعبية واسعة النطاق في الوطن العربي، على بعض الأعمال السينمائية أو الدرامية لأسباب مختلفة، أهمها السياسية والدينية أو حتى الاجتماعية، التي تقف حائلا دون عرض تلك الأعمال لتوقعات بأنها ستكون سببا في إثارة مشكلات بين أفراد المجتمع، والأمثلة على ذلك متعددة ولا سبيل لذكرها في هذه المساحة.
واليوم وبمناسبة قرب شهر رمضان المبارك، بلغنا الله وإياكم أجره وثوابه، نجد ردود أفعال مشابهة حول عدد من الأعمال التي أعلن عنها، ومنها مسلسل عمر بن الخطاب، لاعتبارات دينية بحتة.
رأي المشاهد العربي مهم، وردود أفعاله إزاء ما يعرض من برامج وأعمال مهمة أيضا، وكنا نتمنى لو أن مثل ردود الأفعال هذه كان من نصيب الكم الهائل من الغث والضعيف من البرامج التي بدأت الفضائيات الإعلان عنها منذ شهر، إيذانا ببدء شهر رمضان الكريم، والتي تقع فيها تجاوزات تمس عادات وتقاليد وثوابت ومرتكزات اجتماعية، فضلا عن الدينية، خاصة وأن معظم هذه الأعمال لم يعد يعالج قضايا أو يقدم أمورا مفيدة للمشاهد الخليجي والعربي عامة، رغم الميزانيات الضخمة التي تنفق عليها، فهي بالمختصر لا تحمل سوى جمل وعبارات متبوعة بكميات من الدموع والأحزان، وصورة بائسة للمجتمع الخليجي والعربي لا تعكس واقعه، بواسطة شخصيات وممثلين غالوا وأصبحوا قريبين في أدائهم من الدمى المتحركة.
المشاهد الإماراتي قادر على إبداء رأيه حيال ما يعرض عليه من برامج، بدليل ردود أفعاله المرصودة تجاه مسلسل عمر بن الخطاب وأعمال أخرى سبق أن انتقدها، في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والرسائل الالكترونية، التي أتاحت له التعبير والتضامن مع الغير للإعلان عن رفضه لعرض مثل هذه البرامج.
وإذا كانت قنواتنا الفضائية في الإمارات قد أعدت باقة من البرامج والأعمال كتلك التي اعتدنا في السنوات الماضية على سطحيتها وتجاهلها لقيم مجتمعنا المحلي ومرتكزاتنا وثوابتنا، فليستعد القائمون على شؤون هذه المؤسسات لمواجهة حملات مشابهة ضد أي أعمال ستعرض ولا تكون متوافقة مع أولويات هذا المجتمع واعتباراته وخلفيته الاجتماعية، التي يفترض أن تراعى قبل الموافقة على بث أي عمل تلفزيوني.
الإعلام مسؤولية ورسالة، وهو أمر لا يخفى على العاملين فيه، ولكن التذكير مهم في هذا الوقت، لا سيما وأنهم ليسوا بحاجة لخسارة المشاهدين الأقرب إليهم في دارهم.