لا يمكن اعتبار مجتمع الإمارات مثالياً أو خالياً من المشكلات الاجتماعية، وهو كأي مجتمع آخر لابد وأن تكون لأخطاء الأفراد فيه تأثيرات سلبية على بناء الأسرة والمؤسسات، وهو الأمر الذي تسعى الإمارات من خلال مؤسساتها المختلفة، إلى معالجته كقضايا عامة وليست كحالات خاصة، لأن معالجة الحالات بشكل فردي ليس إلا مرحلة أولى يتم الانتقال بعدها إلى مراحل أخرى خشية اتساع الخرق على الراقع.
التفكك، العنف، الإهمال الأسري، من أبرز القضايا التي لاحظنا تركيز الإعلام عليها خلال المرحلة الماضية، بسبب حوادث وقضايا وقع الأطفال ضحايا لها، ما استدعى المطالبة بسرعة إصدار قانون يحمي حقوق الطفل. اهتمام الإعلام بهذا النوع من القضايا مهم، وتسليط الضوء على الأسباب التي أدت إلى المساس بحقوق الأطفال أيضا مهم.
ولكن عرض صور الأطفال الفوتوغرافية والفيديو وتفاصيل دقيقة عن حياتهم ومناطقهم في مجتمع صغير كمجتمع الإمارات، يمس حقوق الطفل من وجهة نظرنا، بل ويقحم الطفل في معاناة تفوق المعاناة التي أراد الإعلام تسليط الأضواء عليها، إذ إنها ستلازمه طوال حياته، ولن يتمكن من نسيانها أو إلغائها من ذاكرة الناس أو ذاكرة محركات البحث في الانترنت، التي ستذكره بماض سيجتهد في نسيانه وتجاوزه، ولكن قد يسيء البعض استخدامه حتى وإن كان ضده.
شهادة الأطفال في قضايا العنف ضدهم، مطلوبة قانونيا وفق أصول قانونية وبتحفظ شديد لا يرهق الطفل نفسيا أو يتسبب في الإساءة له اجتماعيا، لذا فإن تداول تلك الشهادات عبر وسائل الاتصال والإعلام التكنولوجي وبتفاصيل دقيقة، تسبب في إخراج الشهادات القانونية والقضائية من نطاقها القانوني إلى التشهير، الذي يرفض أي منا أن يكون في موقف مشابه له، إذ لا يخدم ذلك القضية في شيء، ولا يسيء للجاني فقط بل يسيء للأطفال عموماً، المجني عليهم في الأصل. الإعلام حريص على خدمة المجتمع وقضاياه.
ومن هذا المنطلق نأمل أن يزداد حرص بعض الزملاء العاملين فيه على خصوصية الأطفال وغيرهم من الأفراد ممن تعرض قضاياهم في الإعلام، حماية لحقوقهم ومراعاة لأبعاد إنسانية واجتماعية تقع في صلب العمل المهني الإعلامي. الشفافية في طرح القضايا ليست باقتحام خصوصية الأفراد ونشر تفاصيل حياتهم، فنحن مجتمع له أعرافه وتقاليده.
وما يتقبله مجتمع آخر من الإعلام لا يتقبله مجتمعنا المحلي، وطرح القضايا ومعالجتها لا تتطلب نشر صور أطفال أبرياء وتصوير منازلهم وأدق تفاصيل حياتهم التي تصبح عرضة للقيل والقال.. بل بعرض عموميات تحترم خصوصية الأسر وتحدد المسؤوليات وجوانب التقصير والخطأ.