بالطبع يهمنا ألا يصل صندوق هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية الى مرحلة العجز خلال السنوات المقبلة في تأمين معاشات التقاعد، ولكن همنا الأكبر هو التقاعد المبكر الذي اصبح موجوداً اليوم في الإمارات أكثر من وجوده في دول تتشابه معها في الظروف لاسيما المجاورة، إما برغبة الشخص نفسه أو لأسباب أخرى لا علاقة للمتقاعد بها، كإحالته إلى التقاعد في المؤسسة التي يعمل فيها تحت بند "المصلحة العامة".
التقاعد المبكر الذي لا يعود لأسباب مرضية او قضائية يمكن معالجته ببساطة من خلال مراجعة قانون التقاعد والتعديل عليه بما يضمن الحفاظ على الكوادر في مؤسساتنا الوطنية. لكن القضية التي تحتاج الى علاج لكي تتوقف تماماً هي قضية المتقاعدين رغماً عنهم تحت بند المصلحة العامة، أو نتيجة إعادة هيكلة بعض المؤسسات وعدم توفر الوظيفة التي كانوا عليها.
فذلك أمر يعكس سوء تخطيط وإدارة يعيق الاستثمار الأمثل في الكوادر البشرية، خاصة إن كانت المؤسسات بؤرا للشللية التي تحرص على إبعاد عناصر مخلصة وقادرة على العطاء من المؤسسات الوطنية في الوقت الذي تستقطب فيه موظفين أجانب متقاعدين او على مشارف التقاعد في بلدانهم ليكونوا البديل لأبناء الوطن دون منطق او مسوغ.
المغفور له بإذن الله الشيخ زايد في عام 1998 تحدث عن أهمية تشغيل المتقاعدين لسن الستين، وقال إذا كانت الامارات توظف القادمين من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب فكيف لا تعيد توظيف أبناء الوطن الذين تعلموا وحرصوا على مصلحة البلاد. وقال رحمه الله، إن التخوف من ان يكون إعادة تشغيلهم سبباً في إضاعة الفرص على الشباب حديثي التخرج فهذا غير صحيح لأنهم ليسوا بأغراب على المسؤولية ولهم حق من حقوق المواطن ولابد أن يعمل المواطن طالما أنه قادر على العمل، حتى وإن كان لديه راتب تقاعد.
إذا كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد أوصى خيراً في أبناء الإمارات المتقاعدين الذين بلغوا الستين، فلابد وأن تكون التوصية اليوم اعظم لمن لم يبلغوا هذا العمر لكي تنأى بهم الدولة عن التقاعد المبكر.
المأمول على هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية فتح ملفات المُحالين للتقاعد في المؤسسات الحكومية ممن لم يصلوا سن التقاعد لدراسة الأسباب التي أدت إلى إحالتهم للتقاعد، فإن كانت لأسباب مرضية أو قضائية وأمنية فلا مجال لمناقشة ذلك، أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فمن المفترض الخروج بتوصيات وضوابط ترفع للجهات التشريعية فيما لو تم تبني فكرة التعديل على قانون التقاعد لمنع إحالة غيرهم مستقبلاً الى التقاعد، لاسيما وان الاستفادة منهم ممكنة ولو كان في مؤسسات أخرى.