علَّق البعض في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على غياب طلبة مدارس أبوظبي من قائمة أوائل الثانوية العامة في دولة الإمارات، في حين أكد تربويون في أبوظبي، عدم مفاجأتهم بخلو هذه القائمة من طلبة الإمارة، بسبب صعوبة التقييم المستمر الذي يتبعه المجلس، واتباعه معايير عالمية تختلف عن تقييمات وزارة التربية والتعليم.
قرأنا عن التقييم الذي يطبقه مجلس أبوظبي للتعليم على المدارس التابعة له ووجدناه مختلفاً تماماً عن النظام المطبق في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية. وعدنا إلى النتائج التي تم نشرها، أمس، لطلبة الثانوية العامة، ووجدنا أن ما لا يقل عن ثلاثين طالباً وطالبة حصلوا على نسب تجاوزت 94%، وأن 11 طالباً حصلوا على نسبة 99% وزيادة، ما يعني وجود متفوقين في إمارة أبوظبي حتى وإن كان غالبيتهم في ثانويات التكنولوجيا التطبيقية.
الجميع يرغب في قطف ثمار الاجتهاد برؤية أبناء الإمارات متفوقين، ولكن مسألة الفوارق البسيطة في مجاميع الطلبة لابد وأن توجد نتائج مكررة بين الطلاب وهو أمر ينبغي أن نتفهمه جميعاً، لكن الأمر الأهم في قضية أوائل الثانوية هو السياسة التعليمية الموحدة للدولة وضرورة الاتفاق على خطوط عريضة، وإن اختلفت المجالس التعليمية في مسائل صغيرة كطرق التدريس التي لا تعني بالضرورة إيجاد نظام تقييم يختلف في إمارة عن باقي مناطق الدولة التعليمية.
الإمارات لها سياسة تعليمية وأهداف واضحة ويفترض بمجالس التعليم والمناطق أن تسعى لتنفيذ هذه السياسة وفق أدوات تختارها وتراها مناسبة وإن اختلفت من منطقة إلى أخرى، ولكن في المقابل عليها الالتزام والاتحاد في خطوط عريضة كمسألة التقييم لاسيما في امتحانات الثانوية العامة. فمجلس أبوظبي للتعليم وفق مسؤوليه انتقل من الحفظ والتلقين، إلى التعليم التفاعلي، وأصبح مهتماً بتعزيز المهارات في البحث العلمي والتفكير المنطقي وحل المسائل وإتقان مهارات استخدام التقنيات الحديثة وإتقان اللغتين العربية والإنجليزية.
وهي توجهات لا نعتقد أنها تختلف كثيراً عن توجهات وزارة التربية والتعليم وله أن يختار الأدوات المعينة على تحقيق ذلك في طرق التدريس والأنشطة، ولكن من الأفضل له وللطلبة الاتفاق في أساليب التقييم التي تتبعها الوزارة لاسيما وطلاب مدارسه غير مستثنين من امتحانات الثانوية العامة، فاختلاف أساليب التقييم قد تجعل الامتحانات وأساليب تصحيحها صادمة للطلاب وسبباً في خفض معدلاتهم بل وربما تكون أحياناً عائقاً لبعضهم فيما لو اضطروا للانتقال والدراسة في إمارة أخرى.
لسنا ضد الإبداع الذي يطور التعليم ويرتقي به ولكننا مع سياسة تعليمية واحدة تنفذ على مستوى الدولة، فإن كانت مجالس التعليم المحلية متقدمة في بعض أدواتها على الوزارة فما الذي يمنع إفادة الأولى للأخيرة والعكس، هذا هو المأمول ليس اليوم بل دائماً في التنسيق والتكامل بين وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم المحلية.