سعادة مختلفة تلك التي يشعر بها من لديه طلاب في الثانوية العامة وينتظر إعلان نتائجهم. خاصة إن كان يرى منهم اجتهاداً طوال سنين الدراسة، ويأملون بعده نسباً مرتفعة تؤهلهم لإكمال مشوارهم التعليمي الذي يرسمون من خلاله خطوات مستقبلهم.
انطلقت مكالمات ورسائل التهنئة للناجحين يوم أمس، منذ أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتقديم إعلان النتائج. ليصبح سموه أول المهنئين لأوائل الثانوية العامة على مستوى الدولة، والمبشر لهم بتلك النتائج التي أحرزوها.
شهد وراشد وخلف ومحمد وغيرهم من أبناء الإمارات، لم تكن الكلمات تسعفهم ليعبروا عن فرحتهم بالنجاح الذي أنساهم قلقاً أبى أن يراوح نفوسهم التي حملت هماً وقلقاً أكبر على خطوات لاحقة، وهي القبول في جامعات الدولة وكلياتها، أو القبول ضمن الطلبة الذين سيتم ابتعاثهم خارج الدولة لدراسة مختلف التخصصات.
ساعات الفرح لن تنتهي، فما نتمناه هو أن تتبعها لحظات أخرى يتضاعف فيها الفرح عندما يحظى جميع الخريجين بفرص القبول في مؤسسات التعليم الجامعي التي تتناسب ومستوى تحصيل كل منهم دون معوقات، حتى أولئك الذين لم يحصلوا على نسب مرتفعة، والذين يتعين توجيههم للالتحاق بمعاهد فنية وكليات تدريبية تساعدهم على تحصيل دبلوم، ثم شهادة أعلى دون الاكتفاء بتوجيههم نحو العمل بشهادة الثانوية العامة.
فهذه الشهادة لم تعد مطلباً للمؤسسات في الإمارات بعد كل ما حققته الدولة من نهضة وتنمية في مختلف المجالات، وأصبح لزاماً على الطلبة وأولياء أمورهم استيعاب هذه الحقيقة، والعمل وفقها، وعدم تجاهلها، لأن في تجاهلها تجاهل للواقع ولمتطلباته، وتعطيل قدرات يفترض الاستثمار فيها.
أما الأمر الآخر المأمول على مؤسسات التعليم العالي والجهات التي تقوم بابتعاث الطلبة وتقديم المنح لهم، أن تسعى لتوجيه الطلبة نحو التخصصات التي تتعطش لها الدولة، وأن تثنيهم عن تخصصات أخرى باتت مؤسسات الإمارات متشبعة فيها، فدراسة تلك التخصصات تترك الطلبة أمام مستقبل وظيفي غامض لا يتمنونه لأنفسهم بعد سنوات الجهد والاجتهاد.
نبارك لخريجي الثانوية العامة، وكل الأمنيات لهم بأن تتحقق آمالهم، فتقطف الإمارات ثمار جهودهم التي بذلوها في سنوات مضت، وأخرى ستقبل.