أتوقع أن يردد كثيرون معي هذا السؤال عندما تسترجع أذهانهم صورا لمذيعين ومذيعات في قنواتنا الفضائية في الإمارات، لم نعد نعرف لبعضهم وجهة أو رسالة فيما يقدمون وما يقومون به من سلوكيات أثناء أداء عملهم، فما يظهر لنا على الشاشات لا ينبثق كثير منه من مرتكزات مجتمع الإمارات وثوابته التي تربى عليها أبناء هذا الوطن.

بل إن لم نكن مبالغين أصبح بعضهم أداة تشوه هذه الهوية الوطنية يوم اعتقد أنها تتجلى في عباءة أو كندورة يرتديها الواحد منهم، في حين أنها تتجاوز ذلك إلى فكر ومنطوق وسلوك وتعبيرات يتلقاها المشاهد وتترك انطباعات لديه.

منذ أسابيع لفت انتباهنا وعدد كبير من المشاهدين برنامج يقدمه مذيع إماراتي شاب مع مذيعة أخرى عن رياضة الجودو والجوجستو، وفي تقرير لهما عن هذه الرياضة كان العرض مقدما من خلال المذيعين، وبأسلوب استفزنا كمشاهدين تابعنا البرنامج مع أبنائنا وإخوتنا، إذ يقبض المذيع زميلته ويطرحها أرضا وتقبضه هي في المقابل وتطرحه مرة أخرى بأسلوب لم يرتق حتى للرياضة ذاتها، وبصورة لم نعهدها أبدا في برامجنا وقنواتنا التي كانت تحرص في السابق على مرتكزات وقيم هذا المجتمع.

تساءلنا وقتها عن الرسالة التي يريد المذيع والمذيعة إيصالها من وراء ذلك المشهد، هل هو التعريف بالرياضة؟ لو كان الامر كذلك فليكن من خلال شابين أو فتاتين أجنبيتين أو محجبتين، أما أن تعرض الرياضة بين شاب وشابة .

وبهذا الشكل المفرط فذلك لا يبتعد عن ترويج للاختلاط بين الفتيات والشباب بشكل مفرط وغير مبرر في هذه الرياضة والذي ستكون له عواقب سلبية، ولا يبتعد عن رغبة كامنة في أن تكون مثل تلك المشاهد من المسائل العادية التي نتعود على رؤيتها في وسائل إعلامنا المحلي ومن ثم ممارستها في حياتنا اليومية.

وهو الامر الذي نرفض الاعتياد عليه والقبول به لاننا نريد تربية ابنائنا كما تربينا، ولا نريد لمذيعين ومذيعات لم يتم توجيههم بالشكل الذي ينبغي أن ينحرفوا بمسار تربية اخترناها لأبنائنا واختارتها الدولة لهم يوم اكدت دائما على غرس الهوية الوطنية في فكرهم ونفوسهم وسلوكهم.

قد يقول قائل إن دور الآباء والأمهات هو التربية والتوجيه ونحن لا نختلف معهم، ولكن لنرحم أولياء الأمور من مسؤولية أصبحت تتنازعها رياح متعددة أهمها الاعلام، وللأسف إعلامنا المحلي الذي يفترض أن يكون أحرص من غيره على هويتنا ومرتكزات مجتمعنا.

ما ذكرناه ليس إلا مثالا ونقطة في بحر تجاوزات نغض الطرف عنها في بعض فضائياتنا المحلية، لكن المطلوب من المسؤولين عن المؤسسات الاعلامية في الدولة التأكد من وضوح الرسالة والأهداف لدى معدي ومقدمي البرامج قبل تسجيلها أو بثها فتلك أمانة نحملهم إياها.