ليس هناك حديث يعز على القلب بقدر حديث كبار السن، ولا شيء يؤلمنا سماعه أكثر من عتاب يوجهونه إلينا أو إلى آخرين، خاصة إن كانوا يعبرون به عن حاجة لهم لم يعد بإمكانهم الاعتماد على أنفسهم لقضائها. بعض الشواب والأرامل، في منطقة السيجي في إمارة الفجيرة طلبوا منا رفع عتابهم إلى مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية بخصوص المساكن الشعبية التي تم تخصيصها في المنطقة أخيراً.
والتي أقيمت بأوامر وتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، فقد تم تخصيص غالبيتها حسب أقوالهم للشباب، في حين تضاءلت فرصهم ككبار في السن وأرامل رغم أن بيوت بعضهم الشعبية شيدت من عام 1975 ولم يحصلوا على مساكن بديلة لها.
مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الإنسانية والخيرية كانت أعلنت عن هذه المساكن الشعبية التي تقيمها في منطقة السيجي بإمارة الفجيرة في وقت سابق، وتقوم بالتنسيق مع جمعية الفجيرة الخيرية والجهات المحلية المعنية في الإمارة لتحديد الفئات الأكثر استحقاقاً لهذه البيوت الجديدة البالغ عددها 60 بيتاً شعبياً. وربما فات الجهات المحلية في الامارة تقديم هذه الفئات على غيرها في الحصول على تلك المساكن.
الشواب من مواطني الامارات هم من بنوا في سنوات أعمارهم الأولى البلاد، وتقاعدوا اليوم ولم يعد لديهم الامكانات المادية ليقترضوا أو ليتم إقراضهم للحصول على مساكن جاهزة او لبناء مساكن بديلة لتلك التي يقيمون فيها حاليا، والتي لم تعد صالحة، خاصة التي تقترب من الكسارات وأصبحت تمثل خطرا عليهم بسبب تهالكها.
ووجود ثلاثة أشخاص أو أربعة فقط في منزل ليس عذراً لحرمان رب الأسرة او الأرملة من الحصول على مسكن جيد كما يقول بعض المسؤولين عن توزيع تلك المساكن في ردهم على المستفسرين عن أسباب عدم حصولهم على مسكن من هذه المساكن.
معظم برامج الاسكان اصبحت تقدم قروضا وبالتالي فهي لا تناسب فئة كبار السن المتقاعدين والارامل ما يجعل تقديم الفرص لهم في الحصول على هذه المنح من المساكن أمراً أجدى من تقديمها للشباب الذين تتيح لهم برامج الاسكان الاتحادية والمحلية قروضاً يمكن للراتب الشهري تغطية أقساطها الميسرة.
نثق بأن مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الإنسانية والخيرية ستولي هذا العتاب أهمية من منبع اهتمامها بتحقيق الاهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة، وواثقون من أن تنسيقاً سيتم مع الجهات المحلية ليضمن تقديم فئات كبار السن والأرامل في الحصول على هذه المساكن الشعبية التي أنشئت لتخفيف أعباء الحياة على مواطني الدولة ولدعم ملف الإسكان الشعبي في الفجيرة.