مهما بلغت درجة التقدم في المجتمعات، ومهما حرصت المؤسسات على توعية الأفراد فيها إلا أن تجاوزات أخلاقية وقانونية لابد وان تقع بسبب تفاوت الناس في التزامهم بالدين والأعراف الاجتماعية والانسانية التي يتوجب عليهم الحفاظ عليها.
من اهم القضايا التي تؤرق أولياء الأمور في الإمارات هي مسألة التعدد الثقافي في الدولة، وتفاوت مستويات المنتمين لهذه الثقافات المتعددة، والأوضاع الاجتماعية للمقيمين على ارض الإمارات والذين لا يكونون في الغالب متزوجين أو بصحبة أفزاد أسرهم، ما يتسبب في وجود مشكلات وقضايا أخلاقية لابد وان نكون على حذر منها، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يقعون تحت طائلة مسؤوليتنا، والذين لا يملكون في الغالب الدفاع عن انفسهم او حماية انفسهم من اي ضرر قد يقع عليهم.
من يومين حذّر تقرير صادر عن القيادة العامة لشرطة الشارقة من تداول أفلام إباحية تدفع إلى التحرش الجنسي بالأطفال ويتم ترويجها من قبل بعض العصابات الإجرامية التي تنشط في مواقع سكن العمال والعزاب الآسيويين في عدد من المناطق الصناعية في الشارقة. فقد كشف قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة الشارقة عن ظهور كمية كبيرة من الأفلام الإباحية التي تحتوي على مشاهد تحريضية للتحرش بالأطفال من الجنسين ضمن مجموعة كبيرة من الأفلام والمصنفات الفنية المقلدة التي تم ضبطها خلال حملات الدهم التي قام بتنظيمها فرع جرائم التقنية المتخصص بمكافحة الجرائم التقنية.
وجود هذه الأفلام بحوزة العمالة التي في غالبيتها عازبة والتي لا يستهان بأعدادها في الدولة أمر خطير. والتحذير من تداول هذه الافلام امر له اهميته، لكن ما يفوق ذلك في الاهمية والذي يستوجب التحذير منه هو ترك الأطفال في هذه الاجازة وغيرها بمفردهم في الاماكن العامة او برفقة المربيات او فئة العمالة المساعدة. فالخوف كل الخوف ان يقع الاطفال ضحايا للتحرشات والاعتداءات الجنسية.
لا نريد اثارة الخوف والهلع في قلوب الاهالي ولكن وجود هذه الافلام الاباحية وما تسهم به من تأثيرات سلبية على مشاهديها لا يمكن ان تبقى اطفالنا وكبارنا في مأمن الا إذا حرصنا على حمايتهم من افراد لم يعد بإمكانهم السيطرة على سلوكياتهم او ضبط انفسهم بالشكل الذي ينبغي.
كثيرا ما نرى أطفالاً مع مربيات او سائقين بمفردهم دون الاهالي، وفي اماكن عامة، او حتى امام منازلهم مطلقين لهم الحرية التامة، وواثقين فيمن حولهم وكأن الدنيا تخلو من شرار النفوس الذين راح اطفال ضحيتهم وبكيناهم بعد فوات الأوان.
مسؤولية حماية الاطفال والافراد ليست مقصورة على الامن، فنحن كأفراد نتحمل مسؤولية اكبر وهو ما وجب التذكير به خاصة وقد تم الكشف عن وجود هذه المواد التحريضية التي نسأل الله ان يسلم أبناءنا من شرور نفوس متابعيها والحريصين عليها. لو كان مشاهدو الأفلام الذين تم ضبط الافلام بحوزتهم يدركون قبح محتوى تلك الأفلام لما تجزؤوا او سمحوا لأنفسهم بمشاهدتها أو حتى متابعتها، لكن مستوى وعيهم وثقافتهم اضافة إلى وضعهم الاجتماعي واغترابهم ربما يدفعهم للتطبيق، فالحذر الحذر.