منذ أيام قرأنا في صحيفة محلية شكوى معلمين، تقول إن طلبة يسرقون أبحاثاً من الإنترنت وينسبونها إلى أنفسهم، ورداً على هذه الشكوى والملاحظة، أكدت كل من «التربية» و«أبوظبي للتعليم» معاقبة من يلجأ إلى «السرقة الأدبية».
ومع احترامنا لحرص الوزارة ومجلس أبوظبي للتعليم على تعزيز الأمانة العلمية لدى أبنائنا الطلبة، وتكريس ثقافة الاعتماد على أنفسهم بدل سرقة محصلة بحث وجهود الآخرين التي يضعونها على مواقع الإنترنت، إلا أننا لابد أن نتساءل عن الأسباب التي دفعت الطلاب في مختلف المراحل الدراسية لمثل هذه الممارسات التي لا ترقى لمستوى التحصيل والبحث العلمي التي نتطلع إليها.
من أهم الأسباب هو عدم وجود الأرضية الممهدة لإعداد البحوث، والتي يفترض أن تكون مساعدة للطالب على إعداد البحث والاجتهاد في جمع المعلومات، وفق مناهج البحث التي درسناها وتعلمناها، ولم نكن وقتها بحاجة لأي سرقات أدبية ننسبها إلى أنفسنا.
هذه المناهج أو خطوات إعداد البحث لم تعد ذات أهمية في الفصول الدراسية، حتى وإن تضمنتها في المناهج فهي أصبحت مواد نظرية أكثر من كونها تطبيقية، وهي من أسباب تراجع القراءة لدى الطلاب، رغم أن التكنولوجيا الـيوم أتاحت مكتبات رقمية يمكن الاستعانة بها لإعداد البحوث.
أضف إلى ذلك أن كثيراً من المعلمين في الغالب لم يعد يولي هذه الجزئية درجة كبيرة من الأهمية، فالهم الأكبر يكمن في تسليم بحث من قبل الطالب، وهو ما يكون نتاج سرقة أدبية كما أسموها، أو نتاج جهود أولياء أمور أو مكتبات في الأسواق خصصت موظفين لإعداد البحوث وبيعها على الطلبة، فيما يحصل الطالب في النهاية على درجة البحث الذي لا يفقه فيه شيئاً، ولم يبذل فيه جهداً يذكر، ولم يحقق الهدف المرجو من طلب البحث.
وطالما أن الأمور بهذه الصورة، فيما يتعلق بالأبحاث في مدارس الطلبة، وبنسبة عالية وبشهادة العاملين فيها، فإن إجراءات وخطوات أخرى يجب أن تتخذ قبل تطبيق العقاب على الطلبة، وقبل اتهامهم بالسرقة الأدبية، أهمها مراجعة المناهج وطرق التدريس، وإعادة الاعتبار لحصص المكتبة التي ألغيت في معظم المدارس وأصبحت تؤخذ لمصلحة مواد أخرى لتعويض حصص تكمل فيها المناهج، والتأكد من تمكينهم من أدوات البحث.
الإمارات بحاجة لباحثين حقيقيين من أبنائها يجيدون البحث، ويجيدون أكثر الحديث عن نتائج الأبحاث التي يقومون بها، ويعرفون مناهج البحث باللغتين العربية والإنجليزية، وتقويم هذا الخلل لابد أن يكون من صفوف الدراسة في مختلف المراحل قبل الوصول إلى الجامعة، حيث تعد السرقة فيها أشد وأعظم.
المهم في البحوث العلمية التي يقدمها الطلاب ليس الإنجاز فحسب، أو الدرجة التي يحصل الطالب عليها نتيجة تقديمه البحث، بقدر ما هي الاستفادة الحقيقية من البحث الذي قام به، وهو الدور الذي يتحمله المعلم والإداري والمسؤول عن المناهج في منظومة كاملة تراقب الأدوات المعينة على تحسين مخرجات التعليم، وتتأكد من توافقها مع الأهداف التي نسعى لتحقيقها، من خلال مناهج وضعت لتلك الأهداف.