اهتم الجميع قيادة ومؤسسات وشعبا بقضية الطفلتين ديمة وميرة التي وقعت فصولها في امارة دبي، وهو امر ليس بغريب على الامارات التي عرف اهاليها بطيبتهم وسماحتهم، وتمسكهم بثوابت ومرتكزات تربى عليها افراد المجتمع، ولكن المهم في هذا الاهتمام بالخطوات التالية له والتي تتطلب بذل المزيد من الجهود على المستوى التشريعي، المؤسسي، الفردي.

المجتمع الإماراتي كأي مجتمع لم يعد كما كان عليه في السابق، وقد اثرت فيه عوامل اقتصادية واجتماعية وانسانية كان لها تأثيرها المباشر وغير المباشر على الافراد فيه، ما يستدعي مسايرة القوانين والتشريعات لهذه التغييرات. واذا كانت الدولة حاليا بصدد تطبيق قانون حماية حقوق الطفل فمن المهم بدرجة عالية التشديد في لوائح تطبيقه والتي ينبغي ان تكون ملزمة للمؤسسات الحكومية، اتحادية ومحلية، وملزمة للأفراد الذين يتحملون مسؤولية الاطفال حتى وان كانوا آباء وأمهات.

ندرك ان تطبيق قانون كهذا لن يكون بالأمر اليسير على مجتمع الإمارات والاسباب في ذلك متعددة اولها الاعتقاد بأن تطبيق القانون يمس حقوق الطفل المتعارف عليها والتي يؤمن بها غالبية سكان الامارات وأي مجتمع قويم، ولكن المدرك لطبيعة المجتمعات يعرف تماما ان الافراد ليسوا بدرجة واحدة من الالتزام بالدين والاخلاق والعرف، ويدرك تفاوتهم في تحمل المسؤوليات المناطة بهم تجاه اقرب الناس اليهم كالأبناء خاصة من قبل الابوين سواء كانوا في علاقة مستمرة او وقع بينهما الطلاق، وطالما الأمر كذلك فلابد من اجراءات تؤكد قيام الجميع بمسؤولياته تجاه الاطفال.

اما التحدي الآخر المتوقع الذي قد يواجهه تطبيق القانون فهو ثقافة المجتمع الذي لم يعتد على جهات رسمية تتدخل أو تتابع معه تربيته لأبنائه او تحاسبه على تقصيره معهم، لكن هذه الثقافة ستتغير مع الوقت عندما يستوعب افراد المجتمع ان ذلك لصالحهم خاصة مع وجود مقصرين او عدم مبالين بالأطفال ويعتقدون ان وصايتهم عليهم كفاية بعدم محاسبتهم أو معاقبتهم في حال وجود خلل يتنافى مع تلك الوصاية.

وتحد آخر لا يقل اهمية عما سبق يتمثل في قانون الاحوال الشخصية وجزئياته المتصلة بالحضانة للأطفال بعد الطلاق، فغالبية ما نراه في ادارات التوجيه الاسري في محاكمنا وتحديدا في حال وقوع الطلاق بين الزوجين هو الاهتمام بأمور مادية، لا امور تنشئة واهلية للحاضنين، وهو ما بادرت شرطة دبي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالتنسيق مع مؤسسات اخرى كهيئة تنمية المجتمع والنيابة العامة والمحاكم لمعالجته من خلال متابعة احوال المحضونين مع الحاضنين بعد الطلاق.

كل ما سبق من تحديات قد تواجه قانون حماية الطفل لكن تجاوزها ليس بالمستحيل بل ينبغي الاستفادة من تجارب دول متقدمة تطبق هذا النوع من القوانين وأثبتت نجاحها في حماية الطفل وحفظ حقوقه. وهو المأمول على الجهات المعنية لدينا لتستفيد من تجربتها في ذلك.