اعتمد المجلس الوزاري للخدمات منذ يومين، آليات خطة التوطين في القطاع الحكومي الاتحادي التي أعدتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية للأعوام من 2011 ولغاية 2013. وبالاطلاع على الملامح العامة للآليات التي نوقشت في اجتماع المجلس، يمكننا التفاؤل بالخطة ومساهمتها في رفع نسبة التوطين في القطاع الحكومي وصولا بها إلى نسب أعلى.
توزيع المسؤوليات في التوطين على جهات حكومية متعددة له أهميته، فالجهات التي تم تحديدها لا يمكن للتوطين أن يتم دون جهود ومشاركة منها، كالهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية والجامعات في الدولة، ومكتب رئاسة مجلس الوزراء وهيئة تنمية وبرامج ومجالس التوطين المحلية.
سقف تطلعاتنا في التوطين عال جدا، وإذا كانت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية قد نجحت في إقناع الوزاري للخدمات بالخطة والآليات التي قدمتها لتحقيق التوطين، بالاعتماد على دراسات وتحليل واقع مؤسساتنا، فإننا نأمل أكثر في هذه القضية لنضمن المزيد من تحقيق النتائج المرجوة.
ومن ذلك، الإيعاز لجهة اتحادية واحدة بمهمة استلام السير الذاتية وطلبات الباحثين عن عمل، لتنشئ بدورها قاعدة بيانات لهم وفق نظام الكتروني يتم تصميمه لهذا الغرض، فهذه الخطوة ستوحد مرجعية الباحثين عن العمل وتجعل دور هيئة الموارد البشرية الاتحادية يركز على التنسيق مع الوزارات والهيئات الاتحادية لسد الشواغر، وستحصر عمل مجالس وبرامج التوطين المحلية في سد الشواغر في الدوائر المحلية، بناء على ما لدى كل منها من معلومات يتم الحصول عليها من هذه الجهة العليا التي ستُعينها بما لديها من صلاحيات وإحصاءات وطلبات تتوفر لديها.
كل الجهود التي تبذل في قضية التوطين لها أهميتها، والآليات التي وضعتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية ستسهم في تحقيق الأهداف التي يسعى الجميع لأن يراها على أرض الواقع، ولكن توحيد وجهة الباحثين عن العمل وإيكال الجزء الأكبر من المسؤوليات إليها، سيساعد في ضخ الجهود وتجميعها بدل وجودها مبعثرة، وهو ما نأمله ونتطلع إليه، لا سيما وأننا إلى الآن نفتقر في الإمارات إلى أرقام دقيقة توضح عدد الباحثين عن عمل في الدولة، بسبب تعدد الجهات التي يقدمون فيها وأسباب أخرى لا تخفى على أي منا.