أزعجنا خبر قرأناه منذ أيام نقلاً عن مسؤولة في مركز دبي للتبرع بالدم، أكدت فيه وجود تناقص في أعداد المتبرعين خلال الأيام الماضية في المركز.
الدكتورة ليلى الشاعر مديرة المركز، أشادت بارتفاع أعداد ونسبة المتبرعين في بداية العام حيث وصلت إلى 500 متبرع يومياً، بعد الحملة التي أطلقتها هيئة صحة دبي بالتعاون مع مؤسسات إعلامية واستجابت معها مختلف المؤسسات الحكومية، ما يجعلها تخشى مع هذا التراجع أن تواجه المستشفيات أزمة يعجز فيها مركز الدم عن تلبية مطالب مصابي الحوادث ومرضى الثلاسيميا وغيرها من الحالات المرضية.
الحملة التي انطلقت للتبرع بالدم في مارس الماضي، كانت لها آثارها الإيجابية وتجاوب معها كثيرون من أفراد المجتمع، وإذا كان عدد المتبرعين قد وصل وقتها إلى خمسمائة متبرع يومياً، فما الذي يمنع وصول أعدادهم هذه الأيام إلى 180 شخصاً في اليوم، لسد حاجة مركز تبرع الدم الذي يحتاج هذا العدد يومياً لتلبية احتياجات 420 مريضاً بالثلاسيميا، وعشرات المرضى ومصابي الحوادث؟
ربما تشغل كثيراً من منا أعماله ومسؤولياته الأسرية عن المشاركة في أعمال تطوعية، لكننا نعتقد أن التبرع بالدم هو أقل ما يمكن أن يسهم به الإنسان لإنقاذ حياة آخرين يمكنه أن يضع نفسه أو أحد أفراد عائلته مكانهم، لا سمح الله. وقد يكون أحد هؤلاء المرضى في أشد الحاجة للدم، ولا تحتمل حالته الانتظار.
التبرع بالدم لا يكلف الإنسان غير القليل من وقته، بل يجلب له فوائد صحية لا ينبغي التفريط فيها، إضافة إلى الأجر والثواب. فقد ثبت علمياً أنه في كل مرة يتبرع الإنسان بالدم، يتخلص من بعض الحديد الذي يحتويه والذي إذا ما ارتفع مستواه في الدم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وثبت علمياً أن الذين يتبرعون بدمهم مرة واحدة على الأقل كل سنة، هم أقل تعرضاً للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم. كما أن التبرع بالدم ينشط النخاع العظمي، فبينما يتجدد دم الإنسان طبيعياً كل 120 يوماً، فإن الإنسان الذي يتبرع يتجدد دمه بعد 20 يوماً فقط، أي أسرع بستة أضعاف.
حملات التبرع بالدم لا بد من استمرارها في الإمارات بشكل دوري ومبرمج، من خلال المؤسسات والهيئات الصحية في الدولة، لسد حاجة المستشفيات من جانب، ولتذكير الأفراد وسط مشاغل الحياة بمسؤولياتهم تجاه الآخرين، وذلك لن يكون إلا بتنسيق تلك المؤسسات مع المؤسسات الإعلامية أولاً، والمؤسسات والشركات الحكومية والخاصة ثانياً، التي يمكنها المبادرة بدعوة موظفيها للتبرع ولو بشكل جماعي، لمنع وقوع أي أزمة دم في مجتمع عرف أهله بكرمهم في المال ولن يبخلوا بالدماء.