عندما يطرح سؤال علينا من قبل الخريجين الباحثين عن أفضل مكان نرشحه لهم ليقدموا فيه طلبا للحصول على وظيفة، يبدأ كل منا في عرض قائمة من الترشيحات لمؤسسات وهيئات ليقدم فيها الباحث عن عمل سيرته الذاتية مجربا حظه، فغالبيتنا لا تستطيع الجزم بحاجة المؤسسات الفعلية لموظفين أو عدم حاجتها.

لكنها الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليا في الإمارات وسط غياب جهة اتحادية تقوم بهذا العمل على مستوى الدولة، تتولى استقطاب السير الذاتية للباحثين عن عمل، وتصنفها، وتتولى التنسيق مع مختلف الجهات المحلية والاتحادية للبحث لهم عن فرص عمل، كما هو الحال في باقي دول العالم عندما تتولى وزارة العمل مسؤولية توجيه وتوظيف القوى العاملة لديها في مختلف التخصصات ولدى جميع المؤسسات، التي تلتزم بالتنسيق معها وبتوفير البيانات اللازمة عن الشواغر ومتطلباتها.

لدينا في الإمارات هيئة تنمية، ومجالس توطين محلية، وتبذل هذه الجهات جهودا مختلفة لتعيين الباحثين عن عمل من الخريجين الجامعيين أو حاملي شهادات الثانوية وما دونها. ومع أهمية تلك الجهود التي تبذل، إلا أنه لا يمكننا الاعتماد عليها بشكل كامل بدليل عدم استطاعتها توظيف كل الباحثين عن عمل، وعدم تجاوب المؤسسات معها بالشكل الذي ينبغي، وبدليل اعتماد المؤسسات على معارض التوظيف والإعلانات التي تنشرها بين وقت وآخر.

إن الأساليب التي يتبعها الأبناء بحثاً عن فرص عمل من خلال التقديم المباشر للمؤسسات أو من خلال معارض التوظيف، أو هيئة تنمية ومجالس التوظيف، أوجدت فوضى في الإحصاءات وتشتيتا لجهود الباحث عن عمل، وكدست السير الذاتية في المؤسسات دون جدوى، لدرجة أننا نشعر كأن العملية برمتها لا تسير وفق منهج أو آليات عمل منظمة تحكمها، وبالتالي فقدنا الكثير من الفرص لتعيين الباحثين عن عمل.

إن ما نحتاج إليه هو توحيد الجهود المبذولة الـيوم من قبل هيئة تنمية ومجالس التوطين، في جهة اتحادية واحدة تمنح الاختصاص في توفير فرص العمل، وهي وزارة العمل التي يفترض قيامها بهذا الدور لأنها الجهة التي تضبط العمالة في السوق المحلية.

والتي يفترض أن لديها اتصالا مع جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، ولديها سلطات يمكن من خلالها استقبال طلبات الباحثين عن عمل وتوجيههم وتعيينهم، بموجب ما لديها من معلومات عن شواغر في مختلف المؤسسات، وهو ما سيحل مشكلة الباحثين عن عمل في زمن قياسي، قياسا للسنوات الماضية التي كنا وما زلنا نطالب فيها بإيجاد حلول لهذه المشكلة ولكنها تبقى حلولا غير قادرة على انهاء المشكلة برمتها.

فلماذا لا تقوم وزارة العمل بهذا الدور؟ وإن كان الاختصاص قد انتزع منها فلماذا لا يوكل لجهة اتحادية تخلق من أجل هذا الهدف لتوحيد الجهود وجعل الاختصاص في جهة واحدة؟ هذا ما نأمل أن نجد إجابات شافية عنه، في واقع منظم بعيدا عن الفوضى وتشتيت الجهود.