بالرغم من سياسة الأبواب المفتوحة التي اعتاد عليها شعب الإمارات في تعاملهم مع صناع القرار، والتي أوجدت برلمانات شعبية تجمع الحكام بمختلف فئات الشعب في مجالس أسبوعية ومناسبات مختلفة، يناقشون فيها همومهم وقضاياهم الوطنية. ورغم التوصيات والتوجيهات التي يؤكد عليها الحكام في حديثهم مع جميع المسؤولين بضرورة اتباع نهج سياسة الأبواب المفتوحة في تأدية مسؤولياتهم، وخدمة الجمهور من منطلق إحساسهم بالمسؤولية وتكليف من هم دونهم بالأمر نفسه، إلا أننا للأسف أصبحنا نشهد نماذج جديدة لمسؤولين بدؤوا يطبقون سياسة الأبواب المفتوحة، ولكن بطوابير من الموظفين تحول دون الوصول إليهم مباشرة.

أصبحنا نجد في بعض المؤسسات مديري مكاتب وسكرتارية، ونوابا عن المدير العام وطاقما آخر من مدير مكتب وسكرتارية لنائب المدير، تسبق وصولك إلى الوزير أو مدير عام المؤسسة، ما يجعلك تتساءل عن المهام التي يقوم بها كل هؤلاء الموظفين في الوزارة، أو المؤسسة أو الهيئة أو الدائرة، خاصة عندما تعلو شكاوى المراجعين في برامج البث المباشر صباح مساء، وفي بعض الصحف المحلية التي لا تخلو منها أيضا.

ثقافة الحواجز بين المسؤول وجمهور المراجعين عادت إلى الساحة للأسف الشديد. لا نقول هذا تحاملاً على المسؤولين الذين نقدر ضيق الوقت الذي يحول دون لقائهم الجميع، لكن وجود طابور من المساعدين للوزير أو المدير العام عطل إنجاز معاملات بعض الأفراد من داخل المؤسسة وخارجها، لعدم وصولهم بشكاواهم أو تظلماتهم إلى المسؤول الأول المتربع على قمة هرم المؤسسة، ومن يستمع إلى برامج البث المباشر ويقرأ الشكاوى التي تسجل في الصحف المحلية يدرك أن لدينا مسؤولين ترفعوا عن فتح أبوابهم للجميع ورفعوا الحواجز، وبسبب تلك الحواجز التي أقاموها ضاق الناس ذرعا وتعطلت مصالح بعضهم.

لا ضير في أن يكون للمدير عام مدير مكتب وسكرتارية تتابع أعماله، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك هيكلا معتمدا لدى كل مدير إدارة، ولا نريد أن تتحول تلك الأدوات التي يفترض أن تكون أدوات مساعدة إلى حواجز تعيق تواصل الجمهور مع المسؤول، فتحيل مؤسساتنا إلى قلاع أبوابها مؤصدة في وجوه الموظفين والجمهور.

نريد أن نرى المسؤولين في زيارات ميدانية لها أهدافها، ونريد لقاءات متجددة بشكل منتظم مع المتعاملين تؤتي ثمارها، ونريد تقليل أعداد موظفي مكاتب المسؤولين الذين لا يضيفون في حقيقة الأمر أكثر من تعطيل الدخول على المسؤول الأول في المؤسسة.