يكرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، اليوم الفائزين ببرنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي في أبوظبي، وسيشمل التكريم الجهات الاتحادية وفرق العمل والأفراد المتميزين.
لهذا التكريم أهمية متميزة، ليس لأنه سيعلي مسؤولين وأفرادا على منصة التكريم، رغم أن ذلك أمنية يسعى الجميع من المخلصين والمجتهدين لتحقيقها، بل لأننا ندرك أن اعتماد هذا البرنامج كأول برنامج متكامل للتميز الحكومي على مستوى الحكومة الاتحادية، يؤذن بتحسين كثير من الخطط والبرامج وآليات العمل التي تعمل وفقها الوزارات والهيئات الاتحادية، وسيضع أيدي صناع القرار في مجلس الوزراء على مواطن القوة والضعف في أجهزتنا الاتحادية، وصولا بحكومة الإمارات لتكون من أفضل الحكومات على مستوى العالم. فالمنافسة هنا ليست من أجل إحراز قصب السبق على حكومات أخرى فحسب، بل من أجل انعكاس هذه الأفضلية على ما تقدمه حكومة الإمارات لشعبها والمقيمين على أرضها.
كلنا يذكر كيف كان واقع بعض الوزارات والهيئات الاتحادية منذ سنوات؛ فوضى في بعض هياكلها الإدارية، وأوراق متكدسة في مكاتب موظفيها، وغياب معايير التقييم.. ومسائل أخرى لم تكن لترقى إلى مستوى ما حققته الإمارات من تنمية وتطور أو ما تتطلع لتحقيقه، لكن مثابرة مجلس الوزراء ومتابعته واتخاذه مبدأ المحاسبة، جعلها تتخذ منحى آخر أدى إلى تحسين أدائها وأداء العاملين فيها الذين عرفوا خارطة الطريق، وانعكس ذلك كله على أداء المؤسسة بأكملها.
إذا كنا اليوم سنشهد تكريم عدد من المؤسسات الاتحادية التي ستحصد أعلى النتائج في نموذج التميز، وأخرى ستسجل أرقاما أعلى في أفضل الممارسات، وسنجد جهات أخرى تحصد جائزة الجهة الاتحادية المتميزة إلكترونياً، والاتصال الحكومي، وجائزة أفضل جهة اتحادية متميزة في مجال فرق العمل، وفئات أوسمة رئيس مجلس الوزراء التي تمنح للأفراد، فلا بد أن تبدأ مرحلة أخرى من التقييم يتم البحث فيها عن الأسباب التي حالت دون تكريم بعض الوزارات والهيئات في البرنامج لهذا العام، فالوقوف على الأسباب وتحليلها سيفتح المجال لوضع المزيد من الخطط، التي نستطيع من خلالها تقويم جوانب القصور في المؤسسات والهيئات الاتحادية.
التميز الحكومي مطلب وينبغي الحرص على تحقيقه، ولكن لا بد من أن يتحمل الجميع مسؤوليته في تحقيق هذا التميز، فالأمر ليس اختياريا بقدر ما هو واجب حتى يصبح التميز أمرا اعتياديا في مؤسساتنا الحكومية دون استثناء. وطالما وجدت الأدوات والمعايير التي تضمن التميز، فلا يفترض أن يوجد مانع أو عائق من أن نكون جميعنا متميزين.