وصف وزير الإعلام الكويتي الأسبق الدكتور سعد بن طفلة العجمي، في مداخلة له خلال منتدى الإعلام العربي، وفي جلسة الدكتور فاروق الباز، إحدى مشاكل العالم العربي بأنها تكمن في حملة الشهادات وهم غير أولئك المتعلمين تعليماً نوعياً.
استوقفتنا مداخلته، رغم أنها من الأمور التي لا تخفى علينا، ولكنها في الحقيقة جسدت واقعاً نشعر به.
في السابق كانت مشكلة العالم العربي في قلة أعداد المتعلمين وانتشار الأمية، ثم أصبحت في قلة أعداد حاملي الشهادات الجامعية، أما الآن ومع تعدد وتنوع المؤسسات الجامعية وتوافر المادة التي أتاحت للأفراد إكمال تعليمهم الجامعي أصبحنا نجد خريجين وحملة شهادات في مختلف التخصصات، لكن للأسف بعض ذلك التعليم لا يسمن ولا يغني من جوع، بسبب مناهج التعليم من جانب واجتهاد المتعلمين من جانب آخر، إضافة إلى أسباب أخرى.
لن نتحدث عن العالم العربي، بل سنتحدث عن مجتمعنا الإماراتي، لأننا ننظر إليه باعتباره نموذجاً يحتذى به من خلال تغييرات أحدثها في بنائه وتأسى بها الآخرون. لدينا خريجون وحملة شهادات في مختلف التخصصات، لكن واقع الحال يقول إن مناهج التعليم، لاسيما في الكليات والجامعات، لم تمنحهم تعليماً نوعياً يعزز معارفه في تخصصه ومهاراته، فكثير من التخصصات لم تعد تشترط على الطلاب قبل تخرجهم تدريباً عملياً كما كان الحال في السابق عندما يمتد التدريب لعام أو أكثر، يستفيد فيها الطالب من الاحتكاك بأهل الاختصاص، ويقترب من طبيعة العمل، على خلاف الوضع الحالي يوم باتت معظم معارف الطلبة نظرية للحفظ والتلقين وبعيدة عن الواقع العملي، فأوجدت من هؤلاء الأبناء من هو غير قادر على اجتياز اختبارات قبول الوظائف، بسبب عدم تأهيله في المؤسسة التعليمية التي تخرج فيها باستثناء بعض مؤسسات التعليم العالي وبعض المعاهد الفنية.
وضع التعليم فرض على مؤسسات حكومية تدريباً وتأهيلاً للخريجين قبل التحاقهم بأي مؤسسة للعمل فيها، أو حتى بعد التحاقهم بالعمل فيها في فترة الاختبار التي قد تصل إلى ستة أشهر، ولكن ذلك يكلف ميزانيات ضخمة لمؤسساتنا الوطنية ويؤخر فرص العثور على فرص العمل على الخريجين، لاسيما في مؤسسات تتحجج دائماً بغياب الخبرات وضعف المهارات.
الميزانيات متوافرة ولله الحمد، ولكننا بحاجة للتخطيط بصورة أفضل للتدريب المتزامن مع التعليم لنضمن تعليماً نوعياً. الشهادة التعليمية بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه، ليست كل شيء في وقتنا هذا ومع الجيل الجديد، ولابد من التركيز في مناهج مؤسسات التعليم العالي على التعليم النوعي والتدريب الإلزامي للطالب قبل تخرجه دون الاكتفاء بمشروع يقدمه قد يوعز فيه الطالب المسؤولية لآخرين يقومون به نيابة عنه، وهو أمر غير مستحيل وبالإمكان تحقيقه بل اشتراطه للحصول على الشهادة، وهذا ما نتطلع إليه في وقت لم تعد فيه مشكلتنا حملة الشهادات بقدر ما هي مشكلة ماذا يدرك الطالب مما تعلمه وكيف يستفيد منه في واقع سوق العمل.