كتبنا منذ أربعة عشر يوماً عن أسرة إماراتية في دبي، لديها مسكن حكومي في شعبية الوصل لم يعد صالحاً للسكن بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على بنائه، وزاد الأمر سوءاً أنه بات في منطقة عزاب تهدد أمن هذه الأسرة.
وقتها تأملنا على الجهات المعنية حل الأزمة بتأمين مسكن حكومي جاهز، فالمالك لديه أرض ممنوحة لكنه يعجز عن بنائها لعجزه عن الاقتراض.
وصلنا رد من مؤسسة محمد بن راشد للإسكان أمس، وفيما يلي نص الرد الذي لم نشر فيه الى اسم المالك احتراماً للخصوصية: «تفاعلاً مع ما تم نشره في جريدتكم الغراء نفيدكم علما بأن البيانات الخاصة بالموضوع لم تكن متوفرة لدى المؤسسة وتم الاتصال بالسيدة المذكورة عدة مرات ولم ترد على مكالماتنا الهاتفية الا بعد ارسال رسالة نصية لها، ونحيطكم بالتالي: الطلب باسم «ح. ج.ا» من مواليد 1935، 77 سنة، لا تنطبق عليه شروط المؤسسة لحصوله على خدمة إسكانية «قرض» كونه تجاوز 60 سنة، ولا تنطبق عليه شروط المؤسسة لحصوله على خدمة اسكانية «منح» لأن راتبه التقاعدي 11 ألف درهم، ابن المذكور «ع. ح.ج» لديه موافقة على قرض مسكن جاهز في ابريل 2009.
اما الحل المقترح فهو: أولا، تخصيص مسكن لابن المذكور «ع. ح.ج» شريطة تسكين والديه معه في المسكن كونه أعزب، ويعتبر هذا استثناء من المؤسسة نظرا لحالة الاب حيث إن المؤسسة عادة لا تخصص مساكن جاهزة للعزاب. ثانيا: الانتظار لحين صدور اللائحة التنفيذية للمؤسسة ومرسوم بيع المنح الاسكانية بحيث يستطيع صاحب العلاقة بيع مسكنه المنحة لمن لديه اكثر من منحة وبناء أرضه الخالية». انتهى الرد.
نقدر رد المؤسسة وحرصهم على مساعدة الاسرة، وهو الواجب عليهم باعتبارها الجهة المعنية بشؤون الاسكان في الامارة، إلا أن الحلول المقترحة فيها نظر. فالابن «ع.ح.ج» وهو الاكبر، الذي تريد المؤسسة «استثناءه» وتخصيص مسكن له ليعيش فيه الوالدان معه ليس عزباً، فهو متزوج ويعيش مع زوجته في شقة وحصل على موافقة بالقرض كما ذكرت المؤسسة. والمنزل الحالي يعيش فيه الأب والام، وابنان، وابنتان، وجميعهم ليسوا متزوجين.
وقد تكون المؤسسة قصدت الابن الثاني وليس كما كتبت خطأ! وحتى إن كان الأمر كذلك فمن يضمن استقرار الاسرة الاجتماعي في منزل ستعود ملكيته لأحد الإخوة العزبين وليس للوالد الذي يعد رب الاسرة وكبيرها؟ وطالما ان المسكن جاهز ويمكن منحه في الوقت الحاضر، فلماذا لا يُمنح للوالد بدل الارض الممنوحة له بشكل «استثنائي» لضمان حق افراد الاسرة ولضمان عدم وقوع أي خصومة بين الورثة بعد عمر طويل؟!
صدور اللائحة التنفيذية سيأخذ وقتاً لحاجة ذلك الى دراسات ومراجعات قانونية، وطالما ان الاستثناء ممكن فنحن نأمل على مؤسسة محمد بن راشد للإسكان ان تأخذ اقتراحنا بعين الاعتبار منعا لوقوع أي محاذير قانونية تحيط بمقترحها الآن وستعقد الامور على أفراد الاسرة مستقبلا بل وقد تنتزع أمنا اجتماعيا تنعم به حاليا، وهو ما لا نتمناه.
نحن اجتهدنا في دراسة الحالة بدقة وجمعنا الوثائق والصور المعينة للمسكن وهو ما جعل معلوماتنا متطابقة تماما مع كل ما ذكرته المؤسسة في رسالتها، والدور الباقي على المؤسسة في مساعدة هذه الاسرة وفي اصدار اللوائح التنفيذية التي ستحل مشكلات أسر عديدة لا تستوعبها اللوائح الحالية.