نستغرب تطرف البعض في كتاباته في «تويتر» عن قضايا سياسية وأمنية، بتبريره ذلك كونه يندرج في نطاق حرية التعبير عن الرأي التي كفلها دستور دولة الامارات. وقد يتساءل بعضهم وما الضير في ان يكتب المغردون ما بدا لهم في «التويتر»؟
المشكلة ان بعض ما يكتب عن تلك القضايا الحساسة لا يستند إلى مصادر موثوقة، بل على آراء يتم التعامل معها من خلال بعض الراصدين، والمغردين على أنها حقائق، في حين انها قد تكون اراء مضللة بل ومحرضة وأحيانا متطرفة.
وعندما نقول مغردين فإننا نعني أطيافا فكرية ودينية وسياسية وثقافية متفاوتة في مستوياتها، ما يجعل اساءة مؤكدة واخطاء واردة عن مجتمعنا المحلي تتسلل إلى أفراد قد تنقص أعداد كبيرة منهم الثقافة اللازمة.
كان وما زال «الرقيب» في الصحف، يحول دون الكتابة عن قضية وصلت الى اروقة المحاكم حتى لا يؤثر الرأي العام على الحكم فيها، لكننا نجد اليوم تأويلات وأحكاماً تصدر في «التويتر» على المدعي والمتهم حتى تسبق الوصول الى التحقيق، من اشخاص غير مخولين او مختصين، ولا يملكون المعلومات المعينة على الادلاء بدلوهم، ما يزيد اتساع الخرق على الراقع، ويدخل المشاركين في «التويتر» في قيل وقال لا ينجو منه سوى عاقل لديه منهج ومبدأ يحميه من الغرق في الفوضى.
منذ يومين قال صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، في لقاء مفتوح مع عدد من أبناء رأس الخيمة عما تداولته شبكات التواصل الاجتماعي: «لقد استطاع أهل الإمارات أن يعطوا الآخرين تجارب في التعايش المشترك وبما لا يخل بالإخلاص والولاء.. ومن خالف ذلك عليه البحث عن مكان آخر لأن الخيانة معيبة له ولوطنه.. لقد انتهجنا سياسة الأبواب المفتوحة. ومن أراد النصح فعليه الدخول من الأبواب المشرعة على مصراعيها».
الامارات ليست المجتمع الاول في العالم الذي تحدث فيه مشكلات وتقع فيه قضايا، وهذا النوع من المشكلات أيا كان نوعها سياسية او امنية واقتصادية كانت موجودة حتى قبل الاتحاد، وكان التعامل معها يتم بحكمة من قبل قيادة وشعب، استطاعا عقلنة الامور ووضعها في نصابها دون تهويل او شخصنة، ودون ترك مجال لأي غريب في الداخل او الخارج للتدخل في شؤون البلد.
اليوم تغيرت الثوابت والمرتكزات عند البعض الذين لانعرف لهم هدفا لإثارة قضايا وطنية لها خصوصيتها في «التويتر» رغم يقينهم ان ذلك لن يحل مشكلات لها اجراءاتها القانونية والامنية، ولن يضغط على الامارات فتسمح بتدخل اي جهة في شؤونها، فلماذا ندخل تلك القضايا في نطاق حرية التعبير عن الرأي التي قد تمس أمننا وتلاحم صفوفنا في الامارات وتشكك في بعض أجهزتنا ومؤسساتنا؟
لسنا ضد حرية التعبير بالرأي متى ما كانت وفق الاصول، ومتى ما ضمنا بها عدم انتزاع ثوابت ومرتكزات نشأ عليها هذا المجتمع وابناؤه، أما الفوضى العشوائية، واسناد الامور الى غير اهلها لمجرد الرغبة في الحديث والتغريد، فذلك امر لا يقبله العقلاء وما أكثرهم في الامارات.