بعد التنمية التي شاهدتها الإمارات في مختلف المجالات لا يتوقع أحد أن تبقى مشكلة بسيطة كملوحة المياه في بعض المناطق دون حل جذري، لكن واقع الحال في إمارة أم القيوين ورأس الخيمة وعجمان يؤكد تأخر حل هذه المشكلة من جانب، وضرورة الالتفات إلى حلها بأسرع وقت من جانب آخر، كونها باتت تشكل خطراً صحياً واقتصادياً على حياة الإنسان، وهو الأمر المتوقع ليس في الإمارات فحسب بل في العالم كله.
إذا كان العالم يتحدث اليوم عن التحديات المائية التي ستواجهه خلال السنوات المقبلة، والمتمثلة في ندرة المياه ونضوبها، فإن سكان المناطق التي نتحدث عنها غارقون في معاناة يومية مع المياه المالحة، وهو ما دفع كثيرين منهم للاستعاضة عنها بمياه معدنية زادت من تكاليف المعيشة عليهم، يقومون بشرائها تحاشياً لتوسع تأثيرات المياه المالحة السلبية التي لم يسلم منها أحد.
فالمياه غير صالحة للشرب والاستخدام، وتسببت في مشكلات صحية، كحساسية جلدية مفرطة لعدد من الأطفال والنساء وكبار السن، هذا إن لم تكن البشرة تعاني من أمراض جلدية تظل بحاجة إلى مياه نقية، وتعدى الأثر الجلد متسبباً في حساسية للعيون وتوعك في الجهاز الهضمي، ناهيك عن تعطل كثير من الأجهزة المنزلية المعدنية والأدوات الصحية، دون أن يملك السكان في تلك المناطق فعل شيء سوى الشكوى وشراء المياه المعدنية المعبأة، والتساؤل عن الوقت الذي ستنتهي فيه أزمتهم مع المياه المالحة التي تكلفهم مادياً وصحياً ونفسياً لأسباب لا يد لهم فيها.
إذا كان المسؤولون في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء قد قدموا وعوداً بإنهاء هذه الأزمة، فلابد أن يكون ذلك في القريب العاجل، وحتى يأتي ذلك القريب، فلابد من توفير حلول مؤقتة للأهالي تخفف عليهم التكاليف المادية لتوفير المياه البديلة التي لا يمكن للجميع تحملها، حتى وإن كان من خلال تزويد السكان بالمياه بواسطة الصهاريج المتنقلة التي تجوب المناطق والأحياء.
التسويف والوعود والاعتذار عما تسببه هذه المياه من مشكلات لا يقدم أو يؤخر عندما يفقد الإنسان صحته. ولا ينبغي أن تستمر معاناة سكان أم القيوين ورأس الخيمة وباقي المناطق مع هذه المياه المالحة التي لا يعقل أن يشربها ويستخدمها أبناء الإمارات بعد أربعين عاماً من اتحاد الدولة، وبعد كل ما تحقق من إنجازات لم يكن للمياه نصيب فيها سوى القليل.
إنهاء هذه الأزمة من قبل الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه مسألة ملحة، لابد أن تتم بسرعة، رحمة بالأهالي الذين باتوا وكأنهم يشربون من مياه البحر واقعاً وشكوى!