لا يمكن لأي منا أن يعتبر أطباء الامتياز الذين أثاروا قضيتهم عبر وسائل الإعلام، مبالغين في مطالبتهم بالتعيين أو صرف رواتب لهم.
فقد تخرجوا من كليات الطب في الإمارات، وعملوا في مستشفيات الدولة منذ أكثر من سبعة أشهر، وإلى الآن لم يستلم أي منهم راتبا نظير عمله. فسنة الامتياز في حقيقة الأمر هي البداية لطريقهم المهني، ويعملون فيها لساعات تمتد بين ثماني إلى اثنتي عشرة ساعة يومياً، بهدف ممارسة ما درسوه بصورة عملية، ويتحملون المسؤولية، ويشاركون في تغطية مناوبات دورية في المستشفيات والمراكز الصحية، ويعتمد عليهم في تغطية المناسبات كالأعياد، أو المشاركة في الفرق الطبية..
ومع ذلك لا تصرف لهم رواتب، مع أنها كانت تصرف لغيرهم من أطباء الامتياز طوال السنوات الماضية في الإمارات، وتصرف لغيرهم في دول أخرى.
تصريحات وزارة الصحة متضاربة، فتارة تقدم وعودا بتعيينهم وصرف رواتب لهم، وتارة أخرى تعتبرهم متدربين وليس من حقهم الحصول على راتب.. وأيا كانت تصريحات وزارة الصحة، فالعقل والمنطق يفترض وجود قانون ولوائح تستند إليهما الوزارة في أي قرار تتخذه أو كانت تطبقه، ولا نعتقد أنها كانت تصرف الرواتب طوال السنوات الماضية دون مستند قانوني يرفق بحساباتها الختامية التي تقدمها إلى وزارة المالية.
أما اعتبارها أن طلبة الامتياز متدربون وغير مستحقين للراتب، فذلك أمر آخر مردود عليه، وهو أن المتدرب لا يبخس حقه، فطلاب الثانوية العامة حينما يتدربون في مؤسسات حكومية أو خاصة في فترة الصيف، تصرف لهم مكافآت تقديرا وتكريما لهم، فما بالكم بأطباء درسوا ست سنوات وصرفت عليهم الدولة وأصبحوا في موضع مسؤولية؟
هل يعقل أن يخرج الطبيب الممارس يوميا من منزله ببدلة طبيب ممارس، في حين أن واقعه لا يتعدى كونه عالة على أسرته؛ لأنه معتمد عليها في مصروفه الذي يتقاضاه لبنزين سيارته أو وجبته في الاستراحة التي يقضيها أثناء ساعات الدوام! وهل من المعقول أن لاعب كرة قدم يصل سعره إلى ملايين الدراهم، وطالب امتياز في كلية الطب يلغى راتبه ودرجته الوظيفية ومكافأته، وهو يقوم بدور وطني إنساني اجتماعي مهم؟!.
نحن في الإمارات، الدولة الحريصة على توطين القطاع الصحي ورفده بالأطباء المواطنين، وهو ما يتطلب منح الأطباء حقوقهم وعدم التراجع بها، وتقديم المزيد من الامتيازات لتشجيع الأبناء على الإقبال على هذه التخصصات المهنية التي شهدت تراجعا وصدودا عنها بسبب بيئاتها المنفرة، فمتى تستوعب وزارة الصحة وتخطو في واقعها خطوات تثبت اكتراثها بأطبائنا المواطنين، دون أن تتحجج بالميزانيات وتعثرها، ودون أن تحدث لدينا لبسا بسبب تعارض تصريحاتها في ملفاتها التي يفتحها الإعلام؟.