إن نمنا يوما ونسينا أبواب المنازل مفتوحة فلا خوف علينا بإذن الله فالأمن بحمد الله وتوفيقه متوفر في الإمارات، فهناك عيون تسهر على أمننا، وجيران يهبون لنجدتنا فيما لو تعرضنا لسوء. لذا فإن توفير متطلبات الأحياء لتظل آمنة والتي أهمها الجار مطلب ضروري. ما دعانا للكتابة عن هذا الموضوع أوضاع بعض الأحياء الشعبية القديمة في إمارة دبي التي انتقل منها أصحابها وقاموا بتأجير مساكنهم فيها إلى عزاب فتحولت إلى بيئات غير آمنة للأسر التي مازالت تعيش فيها.
مثال ذلك، أسرة مواطنة أجبرت نفسها على تحمل أوضاع مسكنها المتهالك في منطقة الوصل الذي تم منحها إياه من قبل الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله، فسعت إلى صيانته مرات عديدة لكن انقطاع الكهرباء المستمر، وتهالك بعض أسقفه، إضافة إلى مساكن العزاب من مختلف الجنسيات الأسيوية والأفريقية التي باتت تحيط به جعلتها تتطلع إلى مسكن آخر. ربّ الأسرة المتقاعد تجاوز السبعين من عمره، وهو قلق على ابنه وبناته اللواتي مازلن يدرسن.
حاول بناء أرض منحت له في التسعينات لكن راتبه لم يمكنه من ذلك لأنه لم يتجاوز وقتها الأربعة آلاف درهم، وبعد مرور السنين وتقاعده وبعد أن أصبح راتبه أحد عشر ألف درهم رفض البنك إقراضه للبناء بسبب العمر!
تقول الابنة الكبرى: "تقدم العمر بوالدنا وهو يعاني أمراض التقدم في السن، راجعت والدتي بلدية دبي لاستبدال ارض الوالد بمسكن جاهز لكن هذا الخيار ليس من صلاحيات البلدية. الصيانة لا تجدي نفعا، والأمان انعدم في هذا الحي. نتطلع إلى مسكن حكومي جاهز في المقابل كحل يتناسب مع إمكانات والدنا، فنحن لا ينقصنا شيء ولله الحمد سوى منزل جيد يضمنا كأسرة".
ونحن نقول إن طلب الأسرة ليس مستحيلا فلديهم أرض لكنهم لا يملكون المال لبنائها وغير قادرين حتى اقتراضه فما الذي يمنع منحهم سكنا بدلا عنها؟ بلدية دبي عزلت منذ سنوات العزاب عن الأسر، ووضعت شروطا لاستئجار المساكن عليهم إلا أن الأمر مازال مرصودا في أحياء كحي الوصل الذي تحدثنا عنه.
لكن في الوقت نفسه لا يمكنها التضييق أكثر على أصحاب تلك البيوت بالاستفادة من قيمة تأجيرها فتكاليف الحياة غالية لكننا نتطلع إلى حلول لإماراتيين أصبحت الخيارات أمامهم صعبة في تلك الأحياء كهذه الأسرة. واثقون بأن الجهات المعنية في إمارة دبي ستجد حلا، فحكومة منحت هذه الأسرة منزلا شعبيا وأرضا، لن تعجز اليوم عن استبدال أرضها الكائنة في البرشاء بمنزل يزيد أمنها واستقرارها.